الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

رجع

217

قلت: فإن أمره أن يدخل دار فلان، أو يفعل كذا وكذا، فحلف بطلاق زوجته، وعتق عبيده لا يفعل ذلك الذي أمره به، أو قال: بايعني، أو قال له: كل خبزتك، هذه مما هو له فحلف بطلاق امرأته لا يفعل، فجبره الجبار حتى فعل.

قال: أما ما أمره به أن يفعله مما لا إثم عليه فيه إن فعله، وهو واسع له أن يفعله وليس بواجب عليه فحلف بطلاق امرأته وعتق عبيده لا يفعل، ثم جبره

حتى فعل، وإنما كان حلفه من بعد أن أمره، فإني أرى عليه فيه الحنث. وأما ما أمره به من معصية الله، مما لو فعله بنفسه من غير أن أكرهه عليه، كان عاصيا الله فيه، فإن أكرهه عليه، ففعله لم يأثم من أجل التقية، فحلف بطلاق زوجته وعتق عبيده ألا يفعله يريد بذلك الاحتجاز عن معصية الله، فأجبره حتى فعله، فلا أرى عليه حنا في ذلك.

قلت له: أرأيت إن قال له بايعني فحلف له بطلاق امرأته لا يبايعه، فأجبره حتى يبايعه. قال: إن كان قال له: بايعني على طاعة الله، فأخاف أن يحنث، لأنه لم يكن عليه إثم إن بايعه على طاعة الله.

ولو كان لا ينبغي له أن يبايع الجبار بيعة على كل حال، ولكنه لا أرى عليه في هذا إثمًا.

وإن قال له: بايعني على معصية الله، أو على كذا وكذا بشيء من معصية الله، أو قال: بايعني على ألا تخرج علي، ولا تعين على محاربتي، ونحو هذا، فحلف بالطلاق والعتق لا يبايعه على ذلك فلا حنث عليه إن شاء الله. وقال أبو المؤثر: إنما لا يجب عليه الحنث في اليمين التي يستحلفه بها، فإن حلف بيمين غير ما حلفه به الجبار حنث في مثل ذلك، ما لو استحلفه

مثل