الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

220

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

سواء حلفه على درهم أو درهمين، أو ألف درهم، أو ألفين، حتى يقر له بماله جميعًا، فيأخذه ظلمًا.

وكذلك إن حلفه أن يذهب إلى موضع قريب ظلمًا.

وكذلك إن حلفه أن يذهب له إلى مسير شهر أو أكثر، فرأينا أنه لم يجعل الله له أن يأخذ شيئًا من ماله ولا يعينه ظلمًا وقد صار إن أقر له به أخذه، وإن أنكره حلفه، فإن لم يحلف ضربه أو قتله، فلم ير بعض أهل الرأي عليه في ذلك حنئًا، ولم نبصر على الناس حنثًا في أيمان الجبابرة التي يحلفون بها الناس ظلما وقهرا.

وقد حرم الله دماءهم، وقد عذرهم عند التقية.

وقد كان لهذا الرجل الذي حلفه هذا الجبار أن يعطيه شيئًا من ماله ظلما، فأنكره إياه، وكان إنكاره واسعًا له عند الله ومعذورا فيه، ولم يكن الجبر وقع عند المال الذي يطلبه إليه، فيقول: إما أعطيتني إياه وإلا قتلتك، وغير ذلك.

ففي آثار المسلمين، أنه بالخيار، إن شاء أعطاه ماله، وفدى به نفسه، وإن شاء قاتل على ماله حتى يقتل، وهو على ذلك شهيد.

والذي قاتله على ماله، فهو بذلك ظالم كافر، ولم يؤمر هذا الرجل أن يعطي الكفار ماله إلا برأيه، وقد جعل الله له أن ينكره إياه، وأن يجاهده عليه. فلما لم يقر له بماله، لم يقل له: إني أقتلك، أو تعطيني إياه، ولكنه رجع إلى اليمين ظلمًا من بعد ظلم، فجبره بظلم آخر أن يحلف وإلا قتله.

فمن هاهنا وقع الجبر الثاني فإما أن يحلف وإلا قتله، فأخذنا برأي من رأى ألا حنث عليه.