الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
229
قال أبو المؤثر: إذا حمل عليه اليمين من غير وعيد، ولا رأى أحدًا عوقب
على مثل ما حمل عليه فحلف فهو حانث، ولو كانت اليمين ظلمًا. قال محمد بن جعفر وعن جندي من أعوان الجبابرة أخذ رجلًا فحلفه بهذه الأيمان التي يعذر فيها إذا حلفه بها الجبار، فيقول: إذا كان هذا الجبار وأعوانه قد ملكوا، البلاد، وقهروا العباد، ولم يقدر هذا الرجل أن يمتنع من الجندي ويخاف منه العقوبة، فلا حنث عليه في يمينه، وفي نسخة: فهو بمنزلة الجبار، فلا حنث عليه في يمينه.
هذا
من
وحفظ لنا نبهان بن عثمان عن أبي عبد الله محمد بن محبوب الله، أن سأله السلطان الجائر ما ليس له أن يسأله إياه، وحمل عليه ما ليس له أن يحمله عليه فأنكر ذلك، فاستحلفه بطلاق أو عتاق أو غير ذلك من الأيمان، فحلف أنه لا يقدر عليه، وهو يقدر عليه، أنه لا حنث عليه، إذا هدده بالعقوبة، أو قد رأى من عوقب على مثل ذلك من الضرب أو القتل، فأما الحبس فلا.
وقال: ليس بعد قول السلطان إلا الفعل.
قال نبهان بن عثمان: وتفسير ذلك أن يقول له: أعطني من مالك كذا وكذا، فيقول: ليس ذلك عندي، وهو عنده، إلا أنه كره أن يعطيه ماله، أو يقول له: دلني على فلان، أو على مال فلان فيقول: لا أعرف أين فلان، ولا أين مال فلان، وهو يعرف أين فلان، ويعرف أين مال فلان، غير أنه لا يستحل أن يدلهم عليه، فحلف بالطلاق ما عنده مال، ولا يعرف أين، فلان، ولا أين مال فلان، وهو عنده مال، ويعرف أين فلان ويعرف أين مال فلان، فإنه لا يحنث في يمينه هذه، ولا تطلق زوجته. فهذا تفسير ذلك.
قال أبو المؤثر: إنما قال: أعطني من ملك كذا وكذا، فأنكر أنه ليس عنده، فقال: احلف ما هو عندك وإلا قتلتك، وهو عنده، فحلف على ذلك، والله أعلم.