الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
265
ومن بنى مسجدا بخشب من عنده، ثم كسر ذلك الخشب فله أن خشبا مكان ذلك الخشب، وليس له أن يأخذ منه شيئًا.
يضع
والمسجد إذا كان فوقه منزل لقوم يسكنونه، وفي المنزل الحائض والجنب،
فليس ذلك بشيء، ولعله والصلاة جائزة.
وقيل: إن المساجد لا يوقد فيها، ولا يجيزوا فيها إلا السراج.
وقد بلغنا أن محمد بن جعفر كان يوقد في مسجد سمد الأكبر، وكانت أيام مطر في أيام البرد. وبلغني أن نبهان بلغ إليه الحطب، ولعل نبهان الذي أخبرني بذلك.
ومن بنى مسجدا في حائط يصلي فيه هو ومن حضر، فأراد هدمه فلا يجوز له ذلك، وينهى عنه إلا أن يكون في داره.
ومن جعل مصلى في أرضه أو أرض غيره، وكان يصلي فيه ويؤذن فيه، ثم أراد قلعه وزراعته، فقال أبو محمد: إن كان جعله مسجدًا للجماعة فليس له ذلك. وقال أبو محمد: ليس نحب أن يدع المسجد لأن فيه معصية، ولا يكون قصده لاستماع المعصية، بل يكون قصده للصلاة وفعل الطاعة.
الدليل على ذلك إجماع العلماء على أن مسجدًا لو كان قربه صوت مزمار أو بعض المنكرات لم يجب لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه لأجل ما يسمعون من المنكر، وهم فيه لا يطيقون دفع ذلك.
والشجرة التي تكون في المسجد، فإن ثمرها يباع في صلاح المسجد، فإن لم يكن لثمرها ثمن جاز للغني والفقير أن ينتفعوا بها؛ لأنه مثل المباحات، وكل المباحات جائز للغني والفقير، وأما ما قلت لعله نبته في الطريق خاصة فهو للفقراء دون الأغنياء.