الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

ومن أوصى بوقف نخلة من ماله على المسجد، فلما توفي وقف وصية نخلة من ماله على المسجد، ثم رغب الوارث أن يعطي نخلة مثلها توقف على المسجد، فلا يجوز ذلك.

وإذا وقع الوقف على نخلة وصارت بالسهام في ذلك المسجد، فلا يجوز التبديل فيها، إن لو وقفها صاحبها لم يكن له بدلها.

ومنهم من بنى مسجدًا في رم كما لقوم، ومات الباني، فإذا صار مسجدًا فالصلاة جائزة فيه، وعلى من أحدث ذلك قيمة الموضع لأربابه في ماله، فإن ذهب الباني حياة أهل الرم أو لهم إباحة في ذلك أو لا فقد مضى الجواب أن الصلاة جائزة فيه على قول من يقول: المحدث ضامن قيمة ذلك لأهله، والرم لا قيمة ولا بيع ولا إباحة في الأصول، فيجوز للجهة أيما تجوز فيه المنحة للزراعة، فسواء كان وهب الجهة أو لم يهب له، فإن أتلف الموضع بأمر لا يرجع إلى أربابه كما ذكرت، فأكثر القول أن المسجد لا يهدم، والصلاة فيه جائزة.

وإن وهب أصحاب الرم كلهم ولم يكن فيهم غائب ولا طفل ولا يتيم ووهب الجميع وجعلوه ذلك الله، فعمل مسجدًا لم يجب لهم شيء على الباني، وأما هبتهم في الرم لا تثبت على غيرهم؛ لأن الرم لا يباع ولا يشترى، وهو ملك أصل.

ومن قال: هذه النخلة وهذه الأرض للمسجد أن تباع في صلاح، وإن قال: وقف لم يجز بيعه، وجائز أن يعمل ميزاب المسجد من ماله؛ لأنه مما لا يصلح إلا به.

ومن أوصى بدراهم في أمر المسجد فجائز أن يشتري منها الحصر للمسجد

إذا كان مرعًا.