الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨278
فصل
الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
وعنه صلى الله عليه وسلم: «إن المسجد لينزوي في نخامة، أي يجتمع وينقبض من كراهية النخامة النخاعة.
ورى أبو البحتري أن النبي مر بزقاق من أزقة الأنصار، فأقيمت الصلاة في مسجدهم، فدخل فصلى بهم، فلما سلم رأى نخامة في قبلة المسجد، فقال: أين إمامكم؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال: أما تتفقد مسجدك، أما ترى النخامة قد عزلتك عن إمامتك، ثم حكها، فلما كان ما شاء الله مر بذلك الزقاق فسمع الإقامة فدخل فصلى بهم، فنظر إلى ذلك المكان عليه خلوق، فقال ما هذا فقالوا بآبائنا وأمهاتنا أنت خرجت إلينا امرأة أمامنا فقالت لما عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجي عن إمامته، فأخبرناها، فجاءت بماء فغسلت ذلك المكان، ثم خلفته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين زوجها؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال: قد رددتك بما صنعت زوجتك» (2).
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس في المسجد للوفود، وكان أصحاب الصفة في المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المهاجرون في مسجده حلقة عليه السلام، لا تعقد فيها غيرهم، والأنصار حلقة أخرى يجتمعون فيها، ولم يزل أهل العلم يجتمعون في المساجد والعلم والحديث.
فلا يجوز أن يقال إن الجلوس في المسجد لغير الصلاة جناية فلا تعدى.
(1) رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة موقوفًا، باب النخامة في المسجد، ر 1691. وابن أبي شيبة، من
قال البصاق في المسجد خطيئة، ر 7471.
(2) لم أجد من أخرجه.