الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
279
فصل
قال الله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ وَجِفَانِ كَالْجَوَابِ) [سبأ: 13]، والمحاريب المساجد والقصور والتماثيل من صفر كانت تصنع له، والمحاريب اليوم عند العامة مقام الإمام في المسجد، وكانت محاريب بني إسرائل مساجدهم التي يجتمعون فيها للصلاة، وهو قول الأعشى: وترى مجلسا يغص به المحراب للقوم والوجوه رفاق
وقال غيره: المحراب الغرفة.
وأنشده:
ربة محراب إذا جئتها لم ألقها أو أرتقي سلما عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنيان المساجد في الدور وأن تنظف وأن تطيب (1).
وفي الحديث عن ابن عباس أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفًا (2). الجمّ الذي لا شرف لها، ومنه شاة جماء، أي لا قرن لها، والأجم: الذي
لا رمح له في الحرب.
قال الأعشى:
متى تَدْعُهُمْ لِقِراع الكُماة تَأْتِكَ خَيْلٌ لهم غير جُم
(1) رواه أبو داود، باب اتخاذ المساجد في الدور، ر 455. والترمذي، باب ما ذكر في تطييب المساجد، ر 594.
(2) رواه البيهقي عن ابن عباس موقوفا، باب في كيفية بناء المساجد، ر 4101. وابن أبي شيبة، في زينة المساجد وما جاء فيها، ر 3151.