الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

الباب الأول: في الأحكام

25

وليس للحاكم أن يتخير من آراء الفقهاء إلا ما يرى أنه أشبه للحق (1) وأقرب للصواب (1).

وقيل عن عمر بن الخطاب رحمة الله قال: لا يصلح للقضاء إلا لمن جمع خمس خصال (2): إلا أن يكون عالمًا بما سبقه من الآثار ومشاورا لذوي الرأي نزيها عن الطمع، حليما عن الخصوم محتملا للأيمة. فإن فاتته خصلة هذه الخصال ففيه وصمة (3).

من

وقيل: إن شريحًا قاضي عمر بن الخطاب رحم الله كان كلما قعد للحكم نظر في رقعة مكتوبا فيها: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية (4).

اتم الباب من الجامع

(1) في أ ب أشبه بالحق. أ،

ب ـ رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له: كان النبي لا يقبلها. فقال: كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا» حاشية رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار 372/ 5. (1) والمقصود هنا الحاكم المجتهد أما المقلد فعليه اتباع مذهبه وإن كان هناك أكثر من رأي فعليه بالراجح لدى المذهب لأن الراجح يكون قويا بالدليل.

(2) خصال: مفردها خصلة وهي الصفات الحميدة مثل العلم والكرم وحسن الخلق والعفو. (3) وصمة علامة، وهنا علامة نقص.

(4) قال تعالى: {يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

[ص: 26].