الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

26

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

ومن غيره:

وقيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جعل (2) قاضيًا فقد ذبح بغير) سكين». وينبغي للحاكم أن يتقي الله ويحكم بالحق ويعمل بما قاله الله تعالى لنبيه داود. وبما قاله لنبيه ورسوله محمد: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42]. فاتق الله أيها الحاكم واعمل بما قال الرسول فإنك مسؤول، لقوله تعالى: لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ)

[الأنبياء: 23] (2).

2

في أ، من نصب قاضيًا.

(1) ورد في الحديث عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولي القضاء، أو جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير «سكين» أخرجه أبو داود في: 23 23 کتاب | الأقضية 1 ـ باب في طلب القضاء، حديث رقم 3571. وأخرجه ابن ماجه في: 13 ـ كتاب الأحكام، 1 ـ باب في ذكر القضاة، حديث رقم 2308، وصحيح سن الترمذي 614/ 3 رقم 1325. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد علق العلماء على هذا الحديث ومنهم ابن فرحون المالكي فقال: هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق اذ جعله ذبيح الحق امتحانًا لتعظيم المثوبة امتنانًا. فالقاضي استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتها فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى أمر الحق وكلمة العدل وكفهم عن دواعي الهوى ـ والعياذ بالله ـ جعل ذبيح الحق الله، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة. عن تبصرة الحكام لابن فرحون 13/ 2 - 14. وانظر: المغني مع الشرح الكبير (372/ 11، ومغني المحتاج 372/ 4 نفس الشيء، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة: يا أبا هريرة عليك بطريق قوم إذا فزع الناس أمنوا؛ قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: هم قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم

لما

عن الله وقد أجهدوا أبدانهم وذبحوا في طلب رضا الله». انظر: نيل الأوطار 261/ 8. (2) لقد حث المصطفى صلى الله عليه وسلم القضاة التحلي بالأخلاق الفاضلة والحرص على رضى الرحمن قبل رضى الإنسان وخاصة السلطان، فالقضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة الذي

عرف الحق فقضى به.