الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١الباب الثاني: في الشهادات والقسم
31
«شهادة الخصم على خصمه»: وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تجوز شهادة الخصم ولا دافع مغرم ولا المتهم ولا الشريك، ولا يجوز شهادة من يحرك (1) لنفسه شيئًا أو يدفع عنها، أو إلى ولده مالا أو لعبده لأن مال عبده له).
(1) في أ، ب: فمن يجر إلى نفسه شيئًا. وهذا أدق.
قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَدَهُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 105، 106] وهذا يأخذ حكم الضرورة لانعدام المسلم وروي هذا عن ابن عباس وعن علي وابي موسى الأشعري ولم يخالف فيه أحد من الصحابة وهو قول ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وقول أحمد والظاهرية. انظر: المحلى 407/ 9. ولم يقل بهذا الأئمة الثلاثة وحملوا الآية على شهادة التحمل دون شهادة الأداء. أما شهادة المسلم على الكفار فهي مقبولة للأسباب التالية:
أ ـ أن المسلم عدل والعدالة من شروط الشهادة.
ب ـ أن المسلم له الولاية الكبرى على الكافر.
ج ـ وأجاز العلماء شهادة على الكافر إذا ثبت لهم محاكم وقضاة يحكمون بينهم في مسائلهم الخاصة بهم. والله أعلم.
(1) هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، منها:
الأول: عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا مجلودة ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة قال الفزاري القانع (التابع) هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد يضعف في الحديث ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه. الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي 473/ 4 رقم 2298. وفي نفس المصدر: وذهب إلى حديث الزهري إلا من حديث عبد الرحمن الأعرج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا: لا تجوز شهادة صاحب إحنة يعني صاحب عداوة والسنن الكبرى للبيهقي 155/ 10 باب من لا تقبل شهادته. الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا محدودة ولا ذي غمر على أخيه». عن السنن الكبرى للبيهقي 155/ 10 باب من لا تقبل شهادته.
تفسير الحديث:
الخصم:
هو من له عند المشهود عليه خصومه أو عداوة.