الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

32

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

وإذا شهد شاهد بشهادة عند الحاكم ثم مات أو غاب أو جن أو غلب على عقله فإن القاضي يجيز شهادته في الحقوق وعلى الأموال والديون ولا يجيزها في الحدود لأنه بمنزلة الميت (1).

ولا دافع مغرم أي الذي عليه الغرامة مثل الضمين أو الكفيل لأن المنفعة تعود عليه. ولا المتهم: وهو من مال وركن إلى المشهود له على المشهود عليه.

ولا الشريك: هنا مظنة التهمة لأن منفعة الشهادة تعود عليهما معًا. فهنا يمنع من الشهادة. ولا تجوز شهادة من يحرك لنفسه شيئًا أو يدفع عنها: أي في شهادته يجلب لنفسه نفعًا ويمنع عنها شرا.

او إلى ولده مالا: لأن الوالد وما يملك لأبيه فأنت ومالك لأبيك.

أو لعبده: لنفس السبب فالعبد مال يقوم لسيده.

(1) يعرف هذا عند الفقهاء باستمرار حالة الشاهد عند التحمل وعند الأداء. فهنا تحمل وهو في كامل وعيه وصحته وأدى الشهادة على نفس الصفة وبعد ذلك أصابه قدر الله من مرض أو جنون أو غيبة فهنا في الأموال والحقوق العامة لا خلاف بين الفقهاء وأما في الحدود: فيشترط بعض الفقهاء أن يكون الشاهد أول من يرجم إذا ثبت الزني بالشهادة وإما إذا أثبت بالاعتراف فالإمام أول من يرجم المحصن وبهذا قال الإمام علي والحنفية والهادوية. والدليل على ذلك: عن عامر الشعبي قال: كان لشراحة زوج غائب بالشام وأنها حملت فجاء بها مولاها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب له فقال: إن هذه زنت واعترفت فجلدها الخميس مائة ورجمها الجمعة يوم وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد، ثم قال: إن الرجم سُنة سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول

يوم

من يرمي

الشاهد

الناس

يشهد ثم يتبع شهادته حجرة ولكنها أقرت فأنا أول من رماها فرماها بحجر ثم رم وأنا فيهم فكنت فيمن قتلها. استدل الحنفية والهادوية على أن الإمام عليا له قال: أول من يرمي الشهود وكان ذلك بمحضر الصحابة ولا مخالف له. هذا الأثر رواه أحمد 111/ 1 والنسائي والحاكم 365/ 4. وصححه. قول الحنفية في الفتاوى الهندية 146/ 2، وبدائع الصنائع 4215/ 6، الهداية 96/ 2، نيل الأوطار

من

122/ 7

:

وعارض قول الإباضيين: المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والإمامية انظر أقوالهم في: المغني لابن قدامة،207/ 8، والشرح الكبير 205/ 10، والخلاف للطوسي 183/ 3، ونيل الأوطار 122/ 7، والتاج المذهب 217/ 4 والفتح الرباني، 95/ 16، المهذب للشيرازي 343/ 2، المحلى 143/ 11.