الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣الباب الثاني: في الشهادات والقسم
33
وإن هو فسق أو جلد في قذف وارتد عن الإسلام وشهد العدول أنه كان
يوم يشهد بتلك الشهادة عدلا (1) فإن الحاكم لا يجيز شهادته وليردها. الشهادة على الحدود: وإن شهد رجلان على حد من حدود الله فمات الشاهد أو غاب أو جن أو فسق أو ارتد عن الإسلام أو ذهب عقله قبل أن يقضي القاضي وقامت (2) البينة أنه يوم شهد بتلك الشهادة كان عدل (3) فلا يجيزن القاضي شهادتهم لأن الحدود هي الله تدرأ بالشبهات، وإنما تقام الحدود بحضرة البينة). ولا تجوز شهادة عن شهادة في الحدود وتجوز في غير ذلك (2).
في ب: بدل عدلًا: عدولًا.
(2) في أ: وإقامة البينة. والأصل أصح.
(3) في ب كان عدولا.
(1) نفس الكلام السابق.
الحكم
فأدها
(2) الأصالة في الشهادة والأصالة. هو أن يشهد الشاهد بما رأى وعاين. وأما الشهادة على الشهادة هو: كأن يقول إنسان عاين القضية لآخر: تحمل عني الشهادة واذهب إلى مجلس عني. فهذه الصور مقبولة عند الفقهاء في الأموال. ومختلف عليها في الحدود: القول الأول: قالوا لا تقبل شهادة النيابة في العقوبات المقدرة، وبهذا القول قال الحنفية وبه قال أحمد وقول للشافعي وصح عن إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والأوزاعي ومسروق وشريح والحسن وابن سيرين بأن شهادة الفروع على شهادة الأصول مردودة فلا تقبل لوجود شبهة والحدود تدرأ بالشبهات. انظر: البناية شرح الهداية 222/ 7، المحلى لابن حزم. 439/ 9، المهذب للشيرازي 238/ 2، الإقناع 406/ 4، 447. والقول الثاني: أجاز المالكية والظاهرية وقول للشافعية والليث بن سعد الشهادة على الشهادة في سائر الحقوق. انظر: التاج والإكليل،197/ 6، 198، مواهب الجليل 199/ 6، المهذب،238/ 2، المحلى 438/ 9، 439، 440. الترجيح: أقول وبالله تعالى التوفيق: إن أصحاب القول الأول قولهم هو الراجح للأسباب التالية: أ ـ أن الحدود مبنية على الشدة والتشدد في التثبت. ب ـ الحدود تدرأ بالشبهات والنيابة تصل إلى حد الشبهة لعدم الاتفاق في فهم العبارات وتختلف عن المعاينة.