الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥الباب الثاني: في الشهادات والقسم
35
«شهادة الزور»:وقيل: شاهد الزور قاتل ثلاثة قتل نفسه بشهادة الزور، وقتل الذي نزع ماله بغير حق، وقتل الذي أطعمه الحرام).
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فاحتفز وهو يقول: وشهادة الزور (وفي نسخة: قول الزور) ورفع بها صوته» (2). وقيل من قول الزور قذف المحصنات (3) وشهادة الباطل (4)، فشاهد
(1) الذي يظهر لي والله أعلم - أن القتل هنا بمعناه المجازي وليس الحقيقي فشاهد الزور بشهادته ربما يقتل وبشهادته يطعم المال الحرام وانظر إلى قوله تعالى في أكل أموال الناس بالباطل: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تجرَةٌ عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عدوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا * إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابَرَ
مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 29 - 31]. (2) الحديث مروي في الصحاح والسنن وكتب أحاديث الأحكام فمثلاً ما جاء في الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: رقم 1، 23 - 475/ 4: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن الفضل عن الجريري عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور
أو قول الزور، قال: فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا: ليته سكت». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. (3) قذف المحصنات: قال العيني: نسبة من أحصن إلى الزنا صريحًا أو دلالة وهنا: المقصود به والله أعلم - رمي المرأة المسلمة الشريفة بالزنا.
وهو اتهام بالباطل، جعل الإسلام عقوبة ذلك جلد القاذف ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة وهو من الفاسقين.
قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ اَبَداً وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4، 5]. (4) شهادة الباطل: الشهادة التي لا أساس لها من الصحة. قال الثعلبي «الزور: تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق».