الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦36
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
الزور لا تقبل له شهادة أبدًا إلا في الولاية وعقد النكاح والمراجعة وذلك بعد التوبة من جميع ذنوبه (1) (2) (1).
«شهادة التائب»: وأما من زنا أو قذف (2) أو قتل ثم تاب ودان بالحق قبلت شهادته (3) ومن شهد بشهادة ثم ردت شهادة لأنه عبد أو ذمي ثم شهد بها بعد
(1) لا يوجد في أ، ب: من قوله: إلا في الولاية وعقد النكاح … ذنوبه ويوجد في أ: في الهامش. (2) في أ، ب: أو قذف المحصنات.
(1) فيما تقبل فيه شهادة شاهد الزور: أولا اشتراط العلماء في قبول الشهادة العدالة، وشاهد الزور مخروم العدالة فلا تقبل شهادته ما دام مصرا على شهادته السابقة، وإذا تاب قبلت شهادته في الولاية وعقد النكاح لأن الشهادة في الأموال السابقة لمنفعة المشهود له وليس فيه مضرة بمعنى المضرة المتحققة.
(2) الترهيب من شهادة الزور من خلال السنة النبوية:
أ ـ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار» رواه ابن ماجه عن نيل الأوطار 299/ 8.
ب ـ عن
بن
فاتك فضالة
عن
أيمن
بن خريم أن النبي قام خطيبًا فقال: «يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكًا بالله، ثم قرأ رسول الله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ} [الحج: 30] سنن الترمذي 474/ 4 رقم 2299. ويظهر لنا والله أعلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شدد على شاهد الزور لأنها أسهل على اللسان والتهاون
أكثر ولأن الحوامل عليها كثيرة من العداوة والحسد وغيرهما، فاحتيج إلى الاهتمام بشأنه. (3) العدالة شرط في صحة الشهادة. وعرفها العلماء: صفة زائدة عن الإيمان وهي التزام واجبات الشرع واجتناب المحرمات والمكروهات والتحفظ من الصغائر والمحافظة على المروءة. المطلع على أبواب المقنع (408).
والعدل في الاصطلاح هو الذي لا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة. انظر: المغني. من قال بقبول شهادته إذا تاب من القذف: روي عن عمرو أبي الدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة وجعفر بن أبي ثابت وأبو الزناد ومالك والشافعي والبتي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر. والدليل على ذلك من السُّنَّة وأقوال السلف: أ ـ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزور - أو قول الزور» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» مختصر صحيح مسلم 18 رقم 46.
ص