الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣الباب الثاني: في الشهادات والقسم
43
الشاهدين هذه (1) الشهادة فإنا نحب أن يقف الحاكم عن إنفاذ شهادتهما حتى يعرف حاله من بعد لأنه قيل: إذا شهد الشاهدان عن مريض أو غائب ثم قدم الغائب أو (2) صح المريض من قبل أن يحكم الحاكم بشهادته أن على الخصم
أن يجيء
به حتى يشهد من بعد عن
(1) فى أ ب بهذه الشهادة.
(2) في أ: ثم صح .. المريض .. وهذا أصح.
نفسه (1)
(1) النيابة في الشهادة، وشهادة العدل على شهادة العدل جائزة في كل شيء إلا في الحدود إذا كان الشاهد الأول ميتًا أو غائبًا.
قال في المغني 86/ 12: فإن الشهادة على الشهادة جائزة بإجماع العلماء وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة عن الشهادة في الأموال ولأن الحاجة داعية إليهما فإنها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف، وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن يقبل كشهادة الأصل.
وذكر في المغني شروط قبول الشهادة عن الشهادة: 1 ـ أن تتعذر شهادة الأصل لموت أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان أو غيره، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والمصنف، وحكي عن أبي يوسف ومحمد جوازها
مع القدرة على شهادة الأصل قياسًا على الرواية وأخبار الديانات. 2 ـ أن يتحقق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كل واحد من شهود الأصل والفرع على الوجه المعروف، لأن الحكم ينبني على الشهادتين جميعًا واعتبرت الشروط في كل واحد منهما ولا خلاف في هذا نعلمه، فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل فشهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه، وإن لم يشهد بعدالتهما جاز ويتولى الحاكم ذلك، فإن علم عدالتهما حكم وإن لم يعرفها بحث عنها وبهذا قال الشافعي الله، وقال الثوري وأبو يوسف: إن لم يعدل شاهد الفرع شاهدي الأصل لم يسع الحاكم شهادتهما، لأن ترك تعديله يرتاب به الحاكم وليس بصحيح لأنه يجوز أن لا يعرفا ذلك فيرجع فيه إلى بحث الحاكم، ويجوز أن يعرفا عدالتهما ويتركاها اكتفاء بما يثبت عند الحاكم من عدالتهما، ولا بد من استمرار هذا الشرط ووجود العدالة في الجميع إلى انقضاء الحكم. وإن مات شهود الأصل والفرع لم يمنع الحكم، وكذلك لو مات شهود الأصل قبل أداء الفروع شهادتهم لم يمنع من أدائها والحكم بها، لأن موتهم من شرط سماع شهادة الفروع
والحكم، فلا يجوز جعله مانعًا، وكذلك إن جنوا لأن جنونهم بمنزلة موتهم.