الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

الباب الثاني: في الشهادات والقسم

45

الوالد لولده في النكاح والرضاع والحدود والقصاص ولا تجوز فيما يأخذ به الدية وتجوز شهادته له في الوكالة بلا قبض مال.

وقال من قال تجوز شهادة الوالد لولده على ولده، وقال من قال: لا تجوز فالجواز (1) أحب إلينا إذا كان عدلًا.

وقال أبو المؤثر: لا أرى شهادة الوالد لولده على ولده تجوز لأنها تقوم

مقام دعواه لنفسه على ولده (1) (2).

(1) في أ، ب: والجواز أحب.

(2) هذه العبارات في (ب) بعد قوله ومن غيره، أي ليست من كتاب الجامع.

(1) أ ـ شهادة الفرع للأصل وشهادة الأصل للفرع:

جاء في شرح النيل وشفاء العليل وفي الديوان: شهادة القرابة بعضهم لبعض جائزة إلا شهادة الأب لابنه فإنها لا تجوز فيما يجر إليه منفعة أو يدفع عنه مضرة. واختلفوا في شهادة الأب لابنه على ابنه فقال بعضهم: لا تجوز والصحيح عند الثاني اعتبرنا أن الأب لا يشهد لابنه على الأجنب، وذلك لأن المعتبر في يدها جلب منفعة لابنه لا إيقاع المضرة على الغير فلا يبيعها إيقاع المضرة على ولده الآخر. وصاحب «المنهاج» على الأول إذ قال: بلغنا أن الإمام المهنى بن جيفر أجاز شهادة محمد بن زائدة على ولده غدائه لابنته

مليكة قال: وأما أنا فآخذ بهذا القول بجواز شهادة الوالد لولده على ولده 142/ 13. قال ابن قدامه في المغني:64/ 12: ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا للولد وإن سفل ولا شهادة الولد وإن علوا وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي.

وعنه

وروي عن أحمد رواية ثانية: تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل شهادة الأب له، لأن مال الابن في حكم مال الأب له أن يتملكه إذا شاء فشهادته له شهادة لنفسه أو يجر بها لنفسه نفعا، قال النبي: أنت ومالك لأبيك» وقال: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه. رواية ثالثة: تقبل شهادة كل واحدة منهما لصاحبه في ما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى عنه لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه، وروي عن عمر بن الخطاب له أن شهادة كل واحد منهما للآخر ذلك مقبولة. وروي عن شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات، ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع فتقبل شهادته فيه كالأجنبي. وهذا ما يتفق مع ما جاء في الجامع وشرح النيل.