الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

شيئًا من أموال الناس لم تجز شهادته أبدًا (1) فإن عزم وتاب وأصلح ثبتت ولايته وبطلت شهادته من بعد ذلك.

ومن غيره قد قيل: تقبل شهادته والحجة قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِـ عفور رحيم [آل عمران: 89].

وإن شهد ولم ينفذ الحكم وردت شهادته فلم تعدل ثم تاب قبلت شهادته من بعد إذا لم يكن قطع بها مالا.

«رجوع الشهود عن الشهادة»: وإذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتها ثم رجع بعد ذلك عن الشهادة أمضى الحاكم الحكم الذي قد كان حكم به

(3)

(1) قوله: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له أخرجه ابن ماجه النصوص السابقة تدل على قبول توبة العبد وقبول شهادته. أما شاهد الزور فهو كالقاذف لا تقبل له شهادة وإن تاب. (2) اختلاف العلماء في قبول شهادة شاهد الزور اختلافهم في قبول شهادة القاذف بعد توبته. فعند الكثير تقبل شهادة القاذف بعد توبته وهذا قول يروى عن عمر وأبي الدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة وجعفر بن أبي

رضي عنه

ثابت وأبو الزناد ومالك والشافعي والحنابلة والبتي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر. واحتج هذا الفريق بإجماع الصحابة فإنه يروى عن عمر له أنه كان يقول لأبي بكرة حين شهد على المغيرة بن شعبة: تب أقبل شهادتك، ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعًا. قال سعيد بن المسيب: شهد على المغيرة ثلاثة رجال أبو بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان قد عاد مثل النصل من العبادة ولأنه تائب من ذنبه فقبلت شهادته كالتائب من الزنا يحققه أن الزنا أعظم من القذف به، وكذلك قتل النفس التي حرم الله وسائر الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته فهذا أولى .. انظر: المغني 4/ 12 - 75، وشرح النيل وشفاء العليل 152/ 13 - 153.

(3) الرجوع في الشهادة: هو نفي الشهادة التي شهد بها الشاهد، ولا يعتبر راجعًا إلا إذا تلفظ بلفظ يدل على الرجوع أو نفي الشهادة كأن يقول: رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فما شهدت أو كذبت أو عمدنا أن ينال منه أو وهمنا، أو غير ذلك

ألفاظ. من

=

واتفق أهل العلم على أن الرجوع عن الشهادة قبل الحكم مسقط للقضية، وإذا كان الرجوع -