الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١الباب الثاني: في الشهادات والقسم
51
بعد الحكم فيسقط التنفيذ وإذا رجع بعد الحكم والتنفيذ فالحقيقة أن الأمر قد انتهى ويعاقب الشهود أو الشاهد الراجع. والله أعلم. جاء في الهداية 13/ 3: وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت لأن الحق إنما يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام متناقض .. وقالوا: لا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم: لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص به لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي. وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 206/ 4: وإن قالا بعد الأداء وقبل الحكم وهمنا، أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق مالي ليس الذي شهدنا عليه هذا الشخص بل هو هذا الشخص غيره سقطتا.
وجاء في الأم: 57/ 7: وإذا شهد الرجل بشهادة ثم رجع إلى الحاكم فشل فيها أو قال: قد بان لي أني قد غلطت فيها لم يكن أن ينفذها ولا يناله بعقوبة. وجاء في المغني: 245/ 9: أن يرجع قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها عند عامة أهل العلم، وانظر: منتهى الإرادات (560/ 3). والرجوع هنا حالات ثلاث الأولى أن يرجعا قبل الحكم فلا قيمة لشهادتهما، الثانية: أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء أي) قبل التنفيذ وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء وعلى
النحو التالي: القول الأول: بأن الشهادة غير معتبرة ولم يجز استيفاؤه، وبهذا أخذت الشافعية والحنابلة والراجح عند الحنفية والراجح عند المالكية والظاهرية والزيدية والإمامية. المصادر السابقة والروض النضير 90/ 4، وشرائع الإسلام 24. القول الثاني: الشهادة معتبرة والرجوع لا قيمة له ويغرم أو يغرما وهذه الرواية قول للإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام وابن القاسم ورواية عن ابن مسعود والذي أخذ به الإباضية كما هو في النص السابق.
الحالة الثالثة: الرجوع بعد تنفيذ الحكم قال الفقهاء رحمهم الله: رجوعهما لا قيمة له لأنه لا يبطل الحكم لأن الحكم قد نفذ وتم باستيفاء المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه. وهنا مسألة أخرى حق المشهود عليه إن كان قتلا فقتل وإن كان مالا أخذ. من ماله وإن كان قذفا جلد حد القذف، فكيف يعود إليه حقه. وهل الضمان على الشهود حق مالي فقط أم
يتعدى إلى طبيعة المشهود عليه. القول الأول: إذا المشهود عليه قصاص فعلى الشهود القصاص في التعمد الخطأ والدية في وبهذا قال الشافعية والحنابلة وأشهب من المالكية والزيدية والإمامية، وروي هذا عن ابن شبرمة وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبو عبيد رحمهم الله.