الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

الباب الثاني: في الشهادات والقسم

Vo

قال: ففي الحكم الاطمئنان فما يحرم (1) بقولها ويحل بقولها يجوز له ذلك إذا لم يشك في ذلك واطمئنان قلبه إليه. وأما على القطع في الحكم وتأدية الشهادات فلا يجوز ذلك إلا على المعاينة لا بالكلام على غير معاينة. وعن رجل عنده لرجل شهادة والمشهود عليه يخاف منه حامل الشهادة إن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله، ثم طلب الذي له شهادة إلى الشاهد أن يؤدي الشهادة التي عنده على الذي يخاف منه أن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله، هل يجوز له أن يمتنع ولا يؤدي الشهادة حتى يأمن على نفسه وماله من قبل المشهود عليه أم لا؟

قال: قد قيل: إن له في ذلك العذر إذا لزمته حتى يأمن على نفسه. وقيل: لا عذر له في ذلك وأحب أن يكون له العذر لأنه ليس من الفعل إنما قالوا: لا تجوز التقية في الفعل).

قلت له وكذلك إن كان الذي له الحق جائرًا ويخاف الشاهد على المشهود عليه أن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله، هل يجوز أن يؤدي (2) الشهادة حتى يأمن على المشهود عليه.

(1) في أ، ب: مما يحل بقولها ويحرم.

(2) في أ، هل يجوز له أن لا يؤدي الشهادة.

(1) التقية في الفعل: التقية في القول أن تظهر ما لا تبطن عند الضرورة كما حصل مع عمار بن ياسر الله عندما أجبر على النطق بكلمة الكفر فنزل قوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 106]. فالقول هنا لا يرتبط مع الفعل، أما أن تقوم بقتل إنسان تقية هذا لا يجوز، وأحيانًا يلتبس القول بالفعل لأن الأقوال يتبعها الأفعال، فأما الأفعال الواضحة وضوحًا تاما فلا يجوز فيها التقية كما قال الشيخ الله ـ والله أعلم -.