الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٨98
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
وإذا ارتفع إلى الحاكم رجل فأقام البينة على دار وأرض أنها كانت لجده وأنه مات وتركها ميرائًا لأبيه وعمه ثم مات أبوه وترك حصته من هذه الدار ميرانا له ولا يعلمون له وارثًا غيره وأقام عمه البينة أن أخاه هذا مات قبل أبيه وورث أبوه منه السدس ثم مات أبوه وورثه هو، فقال من قال: ينبغي للحاكم أن يسمع يسمع شهادة المدعي الأول (1).
وقال من قال: يبطل كله ولا تقبل شهادة هؤلاء الشهود لأن أحد البينتين كاذبة. وقال من قال: إذا استوت البينة مع الحاكم من قبل أن يحكم فإنما يشهدون على مال فيعطى ابن الأخ الذي قامت له بينته على نصف المال ربع المال، ويعطى العم الذي قامت له بينة على المال كله ثلاثة أرباع المال، ويعطى العم سدس مال أخيه الذي أنكره ابن أخيه وقامت له به بينته من صلب مال أخيه ولا يورثه مما ورث أخوه من أبيه. وكان هذا الرأي أجل في نفسي وسَل عن ذلك.
وقال أبو المؤثر: للعم سدس مال أخيه لأنه صح له البينة، ولابن الأخ ثلث الدار لأن البينة شهدت للعم أن الدار كلها له وشهدت له البينة الأخرى أن نصف الدار لابن الأخ فقسمها بينهما من ثلاثة للكل سهمان والنصف سهم.
قال أبو الحواري: هذان تورثان من بعضهما بعض مثل (1) الغرقى.
(1) في أ، ب: وتبطل شهادة المؤخر.
(1) ميراث الغرقى هم الذين ماتوا غرقًا في البحر أو برك السباحة … ميراثهم كما وضح الفقهاء
- رحمهم الله ـ إذا ماتوا معا ولم يعرف المتقدم من المتأخر فيكون ميراث كل واحد منهم
لورثته الأحياء وقت الموت، وهذا هو المروي عن الصحابة رضوان الله عليهم: عن
أبي
بكر وزيد بن ثابت، وبه قضى زيد في قتلى اليمامة في عهد الصديق، وفي موتى طاعون عمواس في عهد عمر، وفي قتلى الحرة، ونقل عن علي أنه قضى به في قتلى واقعة الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وجمهور من الفقهاء والأئمة.