الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠١الباب الرابع: ما لا يكون لصاحبه حجة ولا دعوى والقسم والإقرار
101
فأقول: أما إن جاء الذي في يده المال متبرعًا برأي نفسه فدفع هذا المال إلى ورثة هذا الهالك أو إلى الذين لهم عليه الحق فقضاهم من حقوقهم فإن أدرك أحد في هذا المال وكان واقفا أخذه، وإن كان المال قد تلف ففي الدافع ضمانة لأنه هو الذي أتلفه، إلا أن يكون الورثة والديان هم الذين طلبوا ذلك إليه وادعوه فإن درك ما يدرك به عليهم له. وإن كان الورثة والديان يعلمون أن هذا المال للميت الذين هم ورثوه ولهم عليه الحق فلهم أن يقبضوه من عند ثقة أو غير ثقة، وكذلك إن لم يعلموا أنه لصاحبهم إلا أنهم يعلمون أنه في يد (1) الذي أقر به فلهم أن يأخذوه لأنه كان أولى بما في يده، وإقراره بما في يده عليه بمنزلة الشاهد (2)، وأما إن لم يعلموا أنه في يده، ولا أنه لصاحبهم فأما إن كان المقر غير ثقة فلا أرى لهم أن يأخذوا هذا المال بقوله، وإن كان أيضًا ثقة فقد يجب أن يكون معه شاهد عدل آخر بلا عزم منا في ذلك إن صدقوا الرجل ولم يعلموا بتكذيب قوله ولا أحد يدعي المال والصحة أحب الينا. وأما الحاكم فإذا أقر هذا الرجل هذا المال للميت عند الحاكم وقد صح ورثة هذا الميت والحقوق التي عليه وكره هذا المقر يدفع الذي أقر به إلا برأي الحاكم وطلب القوم منه الإنصاف، فأقول أن هذا الحاكم يدعوهم بشاهدي عدل أن هذا المال الذي أقر به هذا الرجل لصاحبهم الميت أو شاهدي عدل (1) أن هذا المال في يد هذا الرجل الذي أقر معه ذلك أخذ بإقراره بما في يده (4) وأمره أن يدفعه في قضاء
أن
به (3)، فإن صح
(1) في أ: في يد غيرهم الذي أقر به. (2) في أ، ب: بمنزلة الشاهدين عليه. (3) في أ: فأقر به للميت.
(4) في أ: في يد هذا الرجل الميت.
(1) شاهدي عدل: الذين يتصفون بالعدالة وعدم ارتكاب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر.