الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣الباب الرابع: ما لا يكون لصاحبه حجة ولا دعوى والقسم والإقرار
103
قال أبو الحواري هذا قول نبهان بن عثمان (1) عن محمد بن محبوب و به نأخذ.
وقال أبو المؤثر: شهادتهما عندي جائزة لأنهما إن كانا دفعا شريكهما عن مقاسمتهما بشهادتهما عن الرجوع عليهما بما يستحق من يده بعد المقاسمة فقد بينا (1) ذلك كله للذي شهدا له به فهو الحق، وإذا لم يجرا إلى أنفسهما في ذلك مغنمًا ولا دفعًا عنهما مغرما، وقول النبي: لا تجوز شهادة الشريك والخصم ولا دافع مغرمًا ولا الجار إلى نفسه مغنما (2)، فإن الشريك معنا أن يشهد أن فلان مات وترك هذه الدار ميرائًا وهو أحد الورثة فلا تجوز شهادته لنفسه ولا لغيره من ورثة الميت ونحو هذا مثل ما لو شهد أن فلانا أوصى هذه الأرض لبني فلان وهو أحد بني فلان فلا تجوز شهادته لنفسه ولا لأحد من بني فلان لأنه شريكهم فعلى هذا النحو لا تجوز شهادة الشريك.
وعن رجل مات وورثه بنوه الأربعة رجال وترك مالا وأن اثنين منهم شهدا أن هذا المال كان لوالدنا وإنا قسمنا وإن سهم أخينا هذا قد دخل في هذا
(1) في أ، ب: فقد سميا ذلك لعله أراد فقد ثبتا ذلك للذي.
(1) نبهان بن عثمان أبو عبد الله السمدي النزوي من علماء النصف الثاني من القرن الثالث وهو جد بني المعمر وأحد الأقطاب الثلاثة الذين كان عليهم مدار أمور أهل عُمان في زمانهم من الناحية العلمية أحدهم هو والثاني: أبو المؤثر الصلت بن خميس، والثالث: أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، وكان يعرف بالأعرج. الله له مواقف مشهورة. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض أهل عُمان ص 208.
(2) الحديث: ورد حديث بالمعنى السابق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدا، ولا مجلودة، ولا ذي غمر لأخيه، ولا مجرب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة». عن الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي 473/ 4 رقم 2298. وانظر: وفاء الضمانة بأداء الأمانة 262/ 5 رقم 4.