الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

124

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

رجع تعديل العبد: وقال من قال من الفقهاء: إن العبد الثقة تؤخذ عنه الولاية لمن تولاه إذا كان يبصر بذلك، ولا يجوز تعديله. وقال أبو المؤثر: تعديل العبد جائز

ومن غيره قال: نعم. قد قيل: يجوز تعديل العبد، وقيل: لا يجوز وقيل:

يتولى بقوله.

(1) تعديل العبد: اختلف الفقهاء في ذلك وهذا الاختلاف مبني هل الحرية شرط من شروط الشهادة؟ الأئمة الأربعة أن الحرية شرط من شروط الشهادة، لأن الشهادة

فعند جمهور الفقهاء منهم نوع من الولاية والعبد لا ولاية له وهو مال يقوم كأي مال آخر. قال الكمال بن الهمام وشرط الشهادة البلوغ والعقل والولاية، فخرج الصبي والعبد. فتح القدير 302/ 6. ومثله صاحب العناية.

وابن عرفة المالكي: من شروط أداء الشهادة لتحملها الإسلام والحرية والعقل والبلوغ. التاج والإكليل على متن خليل 150/ 6. وقال الشيرازي في المهذب: 325/ 2: ولا تقبل شهادة العبد لأنها أمر لا يتبعض بني عن التفاضل. وعند ابن قدامة في الزنى: أنه لا تقبل شهادة العبد لأنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق. المغني 176/ 10.

وجاء في مختصر الخصال: 197 ـ ولا يجوز أن يكون الشاهد إلا حرًّا إلا في خصلة واحدة وهي التوبة إلا من ظلم العباد.

وذهب ابن حزم الله إلى أن شهادة العبد والأمة مقبولة في كل شيء لسيدهما ولغيره كشهادة الحر والحرة ولا فرق.

واستدل ابن حزم بآثار عن السلف منها:

أن أنس بن مالك سئل عن شهادة العبد: فقال: جائزة.

وأن شريحًا القاضي أجاز شهادة العبد، فقيل: إنه عبد، فقال شريح: كلنا عبيد وإماء.

أقول وبالله تعالى التوفيق: أ ـ أن الشهادة نوع من الولاية، والعبد لا ولاية له فهو ملك لسيده يباع ويشترى، فمن لا ولاية له على نفسه لا ولاية له على غيره. وهذا من باب أولى. ب ـ مظنة تهمة: فالعبد بما أنه ملك لسيده فهو خاضع له مظنة التأثر والخضوع لقول سيده فكانت شهادة مظنة تهمة. ومن كان هكذا لا تقبل له شهادة والله أعلم.