الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٨128
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
عن تعديل من شهد معه في شهادة واحدة إلا أن يسأل المعدل الحاكم عن تعديل ذلك الرجل قبل أن يشهد هو ذلك الرجل، ولو سأله فيما بينهما في المجلس ثم شهد من بعد ذلك فلا بأس. وأما إذا شهد المعدل بشهادة وشهد ذلك الرجل بشهادة أخرى فإنه يسأل المعدل عن تعديله. وقال الله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] فإنما ذلك إلى رضى الصالحين، وقد
رفع الله عن عباده معرفة رضاه لأنه قد حجب ذلك عنهم، فمن عرف بالأعمال الصالحة والموافقة للمسلمين في الديانة فهو للمسلمين ولي وعندهم عدل ولو كانت له تبريرة (1) مكفرة أو ذنوب مستترة، وكذلك لو أن رجلًا ستر عبادته كلها وأظهر للمسلمين المخالفة لهم في سيرتهم وتزيا بغير زيهم والله يعلم منه خلاف ذلك لم يكن للمسلمين أن يجيزوا شهادته ولا يقبلوا ولايته، وعلى هذا تجري الأحكام بين أهل الإسلام والله أعلم بالغيوب وهو الشاهد على جميع ضماير القلوب.
وقيل: إذا قال المعدل في الشاهد: إني لا أعرفه ولكن قد عدله لم يقبل منه حتى يقول من عدله فلان فهو عندي عدل (1).
من أثق به
ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب الله: وعلى القاضي والإمام أن يقبلا من الوالي إذا كتب إليهما أن واليه أنفذ عنه كتبا إليه أنه قد عدل
عنده شاهد ووكالة من رجل إلى رجل.
(1) في أ، ب: ولو كانت له سريرة مكفرة.
(1) وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم شهداء على الخلق».
عن أنس قال: مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت» فقال عمر بن الخطابه: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في
الأرض». رواه البخاري في كتاب الجنائز باب ـ فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى؟