الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
قال محمد بن محبوب رحم الله: في الكلب إذا دخل ماءً نظيفًا مثل فلج جار أو خبّة ماء غزير لا ينجسه شيء، ثم برز منها وانتفض، وطار بإنسان من مائه أنه لا بأس عليه في ذلك.
وجدت مكتوبًا في الحاشية عن أبي سعيد أنه نجس ما طار به والله أعلم. والمسلم إذا ارتد ثم أسلم من حينه توضأ، والغسل أحوط، وإن ارتد في نفسه، ثم تاب من حينه، ولم يظهر ذلك، فوضوؤه تام.
وعن نجدة بن الفضل النخلي ما تقول في من يشرك بالاعتقاد هل يلزمه اغتسال؟ وكذلك من يشرك باللفظ من غير أن يعلم ويجامع زوجته، ثم يعلم بعد ذلك، هل تحرم عليه زوجته؟ وكذلك إذا أشركت هي وعلم هو ذلك، أو ادعت ذلك، وهو يعلمها بالصدق، وهل يكون فعلها كفعله؟
أما الإشراك بالاعتقاد فالله أعلم، وأما اللفظ من غير أن يعلم فلا تحرم عليه، والجواب في الزوج والزوجة واحد والله أعلم. والإشراك بالاعتقاد فهو شرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ولكلِّ امرئٍ مَا نَوَى»)، وقد عرفت أن من أسلم من شركه فعليه الاغتسال، وأما هذا فالله أعلم، وسل عن ذلك فإني ضعيف.
وهذا جواب أبي عبد الله محمد بن أحمد السعالي فيما أرجو أني عرفت في مثل هذا لا بأس عليه في زوجته، والله أعلم.
وأما الاغتسال فيلزم من رجع إلى الإسلام بعد شرك أو ارتداد باللسان في بعض قول المسلمين، ولم نجد في الأخبار دلالة على وجوب غسل المشركين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا على عهد أحد من المسلمين.
6
(1) رواه الربيع، باب في النية، را. والبخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، را.