الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
135
وقد يوجد في الأثر: أن أبا عبد الله محمد بن محبوب الله كان يدخل
الهند المشركين في الإسلام، ولم نعلم أنه أمرهم بغسل، والله أعلم. ومن رفعه عن محمد بن عثمان فيما أظن، وعمن يقول ما يكون به مشركًا من الكلام الذي لا يجوز في صفة الله تعالى ويشرك به من قال، ثم إن ذلك القائل وطئ زوجته من قبل أن يعلم أن ذلك قد أشرك به، هل تفسد عليه زوجته ولو تاب ورجع حين علم؟
إذا كان منه على سبيل الجهل ولم يكن على سبيل التعمد والارتداد عن الإسلام إلى الشرك، فأرى أنها لا تحرم عليه وقد شاورت في ذلك فلم يروا في ذلك حرمة على ما وصفت، ولم نجد أحدًا من المسلمين حرم الزوجة على من تكلم بالغلط والسهو والخطأ، وإنما يحرم ذلك على الارتداد بالعمد، ولو كان على الغلط تحرم الزوجة، فهل كانت على هذا اللفظ تسلم زوجته لموحد غير عالم بصير، ولكن الله لطيف بعباده.
وأما من أشرك متعمدا فهي تحرم عليه بالارتداد إذا وطئ أو لم يطأ، فإن
أسلم قبل أن يطأ رجعت إليه على النكاح الأول ما لم تزوج، والله أعلم.
وقلت: هل يلزمه الغسل إذا علم أنه قد أشرك بالغلط وأحب التوبة؟ فقد عرفت في ذلك اختلافًا من المسلمين، وأحب إلي أن يغتسل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر مشركًا أسلم بالغسل، فعلى هذا أحببت الغسل. ومنهم من لم يوجب غسلا؛ لأن الإسلام طهارة من الشرك، والغسل بالماء طهارة من الجنابة، والحيض، والأنجاس، والأقذار، والله أعلم بالصواب.
ومن غيره ومن ارتد في نفسه بغير قول أو فعل فمعي أنه يختلف في نقض وضوئه بذلك، وكذلك من قتل نفسًا، أو سرق ما يجب به يجب به القطع، أو ركب الكبائر، أو كذب متعمدا، ففي معنى ذلك كله في نقض وضوئه اختلاف في قول أصحابنا، والله أعلم.