الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤144
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
اشترى هذا المال ولا باعه ولا وهبه ولا وهب له ولا ورثه ولا أخذ له كذا وكذا ونحو هذا، فإن الأيمان لا تجري على هذا الوجه لأن تلك الحقوق قد تكون لأهلها ثم تزول عنهم. وإنما اليمين في ذلك أن يحلف المدعى إليه ما عليه له حق من قبل ما يدعي من كذا وكذا فإن كان يدعي حقًا معروفًا كانت اليمين (1) إلى الطالب حلف أن له عليه كذا وكذا. وإن رضي الخصمان برجل من الناس ليس بوال أن يحلف أحدهما لخصمه على حق ادعاه إليه فحلفه له ثانية ما عليه
له ذلك الحق فقد مضت اليمين وليس لحاكم أن يرجع بحلفه على ذلك.
ومن غيره وقد يوجد عن أبي الحواري حمدالله أن الخصمين إذا تراضيا لرجل أن يحكم بينهما جاز له ذلك أن يحلفهما. وأحسب أنه قال: يجبرهما على ذلك، ولعل غيره يقول غير ذلك، والله أعلم بالصواب
وأنا لا أحب أن يكون أحد يجبر الناس على الأحكام إلا برأيهم. ويوجد إذا لم يكن في البلد حاكم عدل يحكم بين الناس ينصف المدعي من المدعا عليه في اليمين وتقطع الحجة فلجماعة المسلمين أن ينصفوا المدعي من المدعا عليه ويقوموا مقام الحاكم. وأما رجل بعينه فلا يكون له ذلك، إلا أن يرفعا ذلك إليه ويتراضيا جميعًا به فهنالك يحكم بينهما.
(1) في أ، ب: كانت اليمين عليه وإن رجعت اليمين إلى الطالب …
أ ـ الإقرار من صاحب المال إلى المدعي سواء كان موصى له أو دائن أو مطالب بحق من الحقوق. ب ـ الشهادة على المطلوب وفي المعاملات المالية عدد الشهود من الرجال رجلين وإذا انعدم فرجل وامرأتان.
ج ـ إذا أنكر المدعى عليه وليس للمدعي بينة فعلى القاضي أن يطالب المدعى عليه اليمين وإلا لزمه الحق ـ والله أعلم -.
انظر كتابنا: القضاء في الإسلام وآداب القاضي.