الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥الباب السابع:
145
وعن أبي عبد الله محمد بن (1) روح - رضيه الله ـ من بعض جواباته مختصرًا هذا منه: وقد حكم الخصمان من المسلمين ومن اليهود من بني قريظة سعد بن معاذ (2) بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي الفريقان بسعد حاكمًا عليهم، فثبت حكمه من بعد تراضي الفريقين به أن يكون حاكما بينهما فكفى بهذا أثر أو برهانا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه متبعين لحكم سعد بن معاذ وأثبتوه على أنفسهم
(3)
ومن غيره: قال أبو سعيد رحم الله إذا عدم الحاكم وكان جماعة من المسلمين يمكنهم إنفاذ الحكم والقيام بالعدل من غير تقية ولا عجز ولا عدم بشيء مما يقدرون به على القيام بالحكم أنهم يلزمهم القيام بالعدل والحكم كما تلزمهم الصلاة. قيل له: فإن عدم الجماعة أيضًا ووجد واحد من المسلمين هل يكون بمنزلة الجماعة ويلزمه ما يلزم الجماعة إذا كان يمكنه ذلك. قال: هكذا معي على معنى قوله. وقال: إذا أمكن الخصم الحاكم أو من يقوم مقامه لم يجز له
(1) محمد بن روح: هو أبو عبد الله عالم من أهل نزوى من الطبقة الخامسة من العلماء، وهو من أقران أبو الحسن محمد بن الحسن لهما موقف معين من موسى بن راشد. کشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ص 295.
(2) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن جشم بن الحارث الخزرجي، يكنى أبا عمرو، وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، على يدي مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأُحدًا والخندق، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرًا ثم انتقض الجرح فمات منه له، والذي رماه بالسهم حبان بن العرقة قال: خذها وأنا ابن العرقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرق الله وجهه في النار». قال عن جنازته فيما روي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل». انظر: الاستيعاب في معرفة
602 ـ 605.
الأصحاب» القسم الثاني ص (3) حكم سعد في بني قريظة حيث قال له: «اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بني قريظة» وكان حكمه الله أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذريتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصبت حكم
الله فيهم»، وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. المصدر السابق.