الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥الباب السابع:
155
اليمين في هذا - وفي نسخة في ذلك ـ على المدعى إليه إن كره أن يحلف بالله ما عنده ولا قبله ولا عليه لهذا حق من قبل هذه الدعوى التي ادعاها إليه. ووجه آخر: أنه إذا ادعى أنه أخذ له شيئًا من الطعام أو الدواب أو غير
ذلك
من الأمتعة والعروض وقد غاب ذلك فلا يعرف قدره ولا قيمته. فمنهم من رأى أن اليمين على المدين إليه لأن الطالب يدعي ما لا يعرف قدره ومنهم من قال: إذا قال الطالب إن هذا أخذ لي عبدا أو جملًا أو طعامًا يسوي ألف درهم وهو العدل من ثمنه فمنهم من لم ير أن يحكمه في ذلك ولا يحلفه على القيمة ويكون الوجه في هذا المسألة كمثل الوجه في المسألة الأولى. ومنهم من رأى إذا رد الخصم إليه اليمين أن يحلفه أن عليه أو عنده كذا وكذا والعدل من ثمنه كذا وكذا، ثم يأخذ له الخصم بما حلف عليه من القيمة وهذا الرأي أحب إلينا وبه نأخذ.
قال أبو المؤثر: هذا قد حد شيئًا والأيمان بينهما على ما ذكر في (1) القول الآخر، وينبغي للحاكم أن يثبت عند الأيمان وأن اليمين عندها قطع الحكم. وإذا حلف فقد لزمه أن ينفذ ما حلف عليه. وإن طلب الخصم أن يحلف له خصمه على دور أو أرض أو نخل وقف عليها الحاكم أو رسوله ومعه العدول، فإن كانت في بلد آخر كتب إلى والي ذلك البلد، أن يقف عليها بالعدول ثم يحد الخصم الذي يطلب ويحيط به ويخطه خطا ثم يحلف خصمه أو يرد إليه اليمين فيحلف أن ذلك له؛ لأن الحاكم يحتاج من بعد اليمين أن يحكم له بما عليه (2)، وإن كان متاعًا أو دوابًا أو عبيدًا أوقف بين يدي الحاكم عند اليمين ثم جرد ت الأيمان عليه. وقد ينبغي أن يشهد الحاكم عليه ويكتبه عنده مخافة أن يرجع الخصم ببعث خصمه أو ينكر بعض ذلك فتكون الصحة مع الحاكم.
(1) في أ، ب: من القول الآخر. (2) في أ، ب: بما حلفه عليه.