الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥الباب الثامن في القضية والكفالة
175
رجع وكل حكم حكم به حاكم ممن يوليه الإمام فحكمه جائز ما لم
يخالف الحق (1).
قال غيره): نعم. قد قيل هذا وهو أكثر القول والمعمول به.
رجع علم القاضي وأثره على الحكم ولا ينفذن قاضي عدل كتابًا لقاضي جور حتى يعلم أهل الجور أن الجور لا يجوز عند أهل العدل. وإن سافر القاضي أو مرض فليس له أن يستعمل قاضيًا مكانه إلا بإذن الذي استقضاه، ولا يقبل القاضي كتاب قاض في شيء من الحدود ولا الدماء ولا القصاص (2) فإن ذلك لا ينبغي أن يقبل ولا يجوز قضى القاضي في غير
(1) فلا يوجد في ب: قال غيره.
من
(1) الدليل على ذلك: أن القضاء فصل الخصومات والقضاء على المنازعات بين الناس فإذا حكم الحاكم ولم ينفذ حكمه فما فائدة القضاء فوجد القاضي ليقضي بين الناس وجعل له السلطة التي تخوله تنفيذ الحكم ومعاقبة المخالف في ذلك. وآيات الحكم كثيرة منها قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا سَلِيمًا﴾ [النساء: 65]. قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا … ) [البقرة: 213].
فهذه الآيات تفيد وجوب طاعة الإمام والحكم بما أنزل الله والقاضي نائب عن الإمام في تنفيذ الأحكام ـ والله أعلم. (2) كتاب القاضي إلى القاضي جائز في الأموال وخلاف في غيره ذلك قال ابن قدامة المقدسي في المغني 467/ 11 الشرح الكبير: يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع … وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه؟ على روايتين فأما حد القذف فإن قلنا: هو حق الله تعالى فلا يقبل فيه، وإن قلنا هو حق آدمي فهو كالقصاص ولا
يقبل في الحدود.