الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧الباب الثامن في القضية والكفالة
177
قال: لا يقضي بعلمه قبل أن يستقضي ولكن بما علم بعد أن استقضى. وقال من قال: لا يحكم بما علم في غير موضع استقضائه ومصره ولكن ما علم في مصره الذي هو قاض فيه، حيث كان في طريق وجميع مضرة. وقال من قال: إنما يقضي بما علم في مجلس قضائه وقال من قال لا يحكم الحاكم إلا بإقرار من خصم لخصمه في موضع حكمه فيقر بما بعد دعواه عليه أو يقيم عليه بينة عدل. وقال من قال: ولو أقر الخصم ثم أنكر كان الحاكم شاهدا عليه عند غيره
ولا يحكم عليه بذلك، وأما الحدود فلا يجوز إلا بإقرار وبينة على حالٍ.
رجع وأما في حدود الله فأحب إلينا أن يكون معه شاهد آخر لأنه لو رأى رجلًا يزني ومعه رجلان لم يقم عليه حد بثلاثة حتى يكونوا أربعة شهود، وكذلك لو رأى رجلًا سرق لم تقطع يده بشهادته وحده. وأما إن أقر رجل عند الحاكم بشيء من الحدود أو حق لأحد فليمضي عليه القاضي لأن هذا إقرار والإقرار بمنزلة الشهود عليه ولينظر القاضي في صلح الخصمين فإن كان الصلح بينهما على إنكار من أحدهما لحل حرامًا أو حرم حلالا فلينظر
القاضي هذا الصلح وإن لم يكن كذلك فهو جائز (1).
وقال أبو المؤثر: إما على الإنكار فالله أعلم).
(1) الصلح: اسم مصدر لصالحه مصالحة وصلاحًا، بكسر الصاد. قال الجوهري والاسم الصلح يذكر ويؤنث، مثل قاتل قتالًا، والصلح قطع الخصومة وهذا دفع بعض العلماء للقول بأن الصلح لا يكون إلا بعد الخصومة وقال عليش المالكي: لغة: قطع المنازعة، وأصله الكمال يقال: صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل. أنظر: المطلع على أبواب المقتنع باب الصلح. اصطلاحًا: عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة.
تعريف آخر: «انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه». (2) الصلح على الإنكار لعدم وجود وثيقة أو بينة ثم عثر على الوثيقة، أو انعدمت الوثيقة. قال الفقهاء: تأخذ هذه الحالة حالات أربع متفق عليها وأربع مختلف فيها. وهذا دليل على