الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٩

الباب الثامن في القضية والكفالة

179

رجع وقيل: إن عمر بن الخطاب رحم الله استعمل رجلا في القضاء فاختصم إليه رجلان في دينار فأطلق من كم قميصه دينارًا فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه أن اعتزل قضاءنا، وهذا ما يقوي القضاة على إنفاذ الحق بين الناس.

وإن قضى قاض بقضاء وأمضاه ثم رأى بعد ذلك غير رأيه الأول، ورأى أنه أعدل وأقرب إلى الحق فليقض بما رأى (1) إن حفظ أثرًا هو أعدل من الحكم الذي كان حكم به فله أن يرجع عن حكمه ويرد الخصم في الخصومة وقد فعل عمر بن الخطاب رحم الله في عدة المرأة فحكم في الأول بحكم ثم رأى بعد ذلك الرأي فحكم في غير هذه المرأة بخلاف ما حكم به أولا وأمضى الحكم الأول.

قال أبو المؤثر (2): لا أعرف هذا الذي ذكر عن عمر ولا ما يريد به.

ومن غيره قال الذي يوجد في الخبر عن عمر بن الخطاب رحم الله في المرأة التي تزوجت في عدتها فقضى فيها بقضيتين. أما القضية الأولى فإنه جلدها، وجعل الصداق في بيت المال. وأما القضية الآخرة:

فإن ابن عثمان بن عامر تزوج طلحة بنت عبد الله في عدتها ففرق بينهما عمر ولم يجلدها وجعل لها صداقها بما استحل من فرجها فقضى بهذا الحكم الآخر وأمضى الأول.

ومن غيره (3): وإن رضي رجلان خصمان برجل يحكـ م بينهما بعدل

فليمضه القاضي ولا يرده.

أ،

(1) في ب: بما أراه الله من بعد وليمض حكمه الأول وليستأنف الحكم فيما بعد ذلك. قال أبو المؤثر: إذا خاف القاضي أن يكون قد زل في حكمه ثم رأى أو حفظ أثرًا.

(2) في ب: ومن غيره.

(3) في أ، ب: رجع.