الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

الباب الثامن في القضية والكفالة

195

فيها علي بأربع قضيات: أولها أنه فرق بينهما وأقام عليه الحد حد الزاني ثم فرق بينهما ثم قال الرجل: ردوا عليّ مالي فقال علي: ردوا عليه ماله. فكره الرجل أن يأخذ متاعًا.

فقال علي: ليس لك إلا ذلك لأنك أذنت لهم بذلك. والوجه عندنا أن عليا إنما قضى بنصف الصداق ثم أمره أن لا يتزوج إلا محدودة مثله. وعن الحاكم إذا بعث إلى أحد رسولا ثقة أو غير ثقة ليوافي خصمه فلم يواف في الوقت الذي أرسله إليه الحاكم ووافا بعد ذلك فسأله الحاكم. فقال: إنه كان مشغولًا في الوقت الذي كان أرسل إليه. قلت: هل للحاكم حبسه أم يكون أنه كان، مشغولا عذرًا ولا حبس عليه، فأما الثقة فإذا جعله الحاكم لذلك فأحب أن يكون حجة، وأما غير الثقة فلا أعلم تقوم مقام به حجة. وأما شغله ذلك فإن كان مما له منه العذر قبل ذلك منه، ولا أحب أن يعجل عليه بالعقوبة ما اعتذر حتى لا يكون له عذر، ويعجبني إن كان ذلك الشغل مما يخاف فوته من أمر دينه أو دنياه ويكون عليه فيه الضرر بما يسعه الإشغال فيه وتركه يضره فأحب أن يكون له في ذلك العذر، وقلت: إن حبسه الحاكم هل يكون منه ذلك جورًا. فالله أعلم بذلك ولا أدري على ما حبسه وإن لم يكن له ذلك في الإجماع وهو حقيق بالجور، وقلت وكذلك إصابة رسول القاضي أو شاريه في ضيعة أو متجر عند غيره في ضيعة. هل للشاري أو لرسوله أن يأخذه ويعطله من ضيعة ويذهب به إلى موافاة خصمه؛ فقد مضى القول عندي في ذلك ولا أحب أن يعطل مما يلزمه من ذلك ويمدد لأن ذلك واجب عليه القيام به وتركه يزيل أجرته، فذلك عندي مضرة ولا ضرر ولا ضرار عندي في الإسلام.

وهو الذي نام في مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلفه ليضع عنه الأمانات بعد هجرته يضرب به المثل في الشجاعة والقضاء وقيل: معضلة ولا أبا الحسن لها، صاحب الراية يوم خيبر، والخليفة الرابع من الخلفاء الراشين ولم تجتمع الأمة على خلافته لأنه جاء إلى الخلافة عقب مقتل عثمان بن عفان الله. انظر كتابنا القضاء في صدر الإسلام تاريخه ونماذج منه.