الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
الدباغ. وحجة من لم يجوز: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء». وحجة من أجاز الانتفاع به بعد الدباغ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد (2). والذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ، إلا جلد الخنزير والإنسان، فذلك لا يحل أبدا.
طهر»
مسألة ولا فرق عندي ما بين سلخ الدواب مائعا وبعرها مجتمعا وما ضربته بأذنابها فهو طاهر أيضًا؛ لأن الذنب إذا لم نَرَ به نجاسة حكمه حكم سائر بدنه؛ لأن الدواب تطهر من النجاسة بزوال عينها، ويحكم لها بحكم الظاهر، نحو النتاج تطهر بزوال الدم عنه ونحو هذا. وإذا كان الأمر على ما ذكرنا فلا فرق بين أن تمس ما حكم بطهارته قبل أن يمس الذنب أو بعده، إذا كان الذنب محكوما له بحكم الطهارة، إذ الطاهران لا يتغير حكمهما إذا التقيا، والله أعلم.
ومن فتح جرابًا فوجد فيه فأرًا ميتًا فلا أعلم يفسد منه إلا ما مش منه التمر والطرف من الميتة فيقلع ما حوله من التمر ولا بأس بالباقي من الجراب، ولا بأس بما سال منه من عسل واختلط بعسل غيره، والله أعلم.
مسألة وموت ما ليس له دم سائل في الماء لا يفسده أبدا بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر سلمان الفارسي: كل شراب وقع فيه دابة ليس لها دم سائل فماتت فيه فهو الحلال أكله وشربه والوضوء به»
(3)
(1) رواه أبو داود، باب مَنْ رَوَى أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِإِهَابِ الْمَيْتَةِ، ر 4129. والنسائي، ما يدبغ به جلود
الميتة، ر 4250.
(2) رواه الربيع باب أدب الطعام والشراب، ر 389. ومسلم، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ر 838.
(3) رواه البيهقي، باب مالا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل، ر 1125. والدارقطني، باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم، ر 87.