الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧الباب العاشر: في الأحكام المضار ونحوها
227
ومن غيره: جواب من أبي الحسن الله: وعن رجل أراد أن يعق (1) أرضه قرب منزل رجل فكره ذلك صاحب المنزل فقال: أنا أترك لك ذراعًا واحدًا قلت: هل يحكم له بذلك عليه، فعلى ما وصفت فقد وجدنا في ذلك اختلافًا من قول الفقهاء. فقال من قال: إذا أراد أن يعق (1) أرضه ترك من أرضه مقدار ما يرى العدول أنه لا مضرة على أرض جاره في ذلك لأن في ذلك الزيادة والنقصان. وقال من قال: يترك ذراعين والذي معنا نحن أنا عرفنا في هذا وأحسب أنه عن الشيخ أبي الحواري الله فيما قد رفع عن غيره أو مما قد قيل إنه يترك من أرضه بقدر ما يعق (1) منها (2).
قال غيره (3): إن عليه أن يترك بمقدار ما يقطع من أرضه إلى ثلاثة أذرع. وليس عليه أن يترك أكثر من ثلاثة على القول الذي نعمل عليه ـ والله أعلم - وإن كان حدق منها مقدار ذراعين ترك مقدار ذلك، وإن كان أقل فأقل وإن أكثر فأكثر فالله أعلم. فانظر في عدل هذا القول واعمل بما بان لك صوابه، وأنا آخذ بهذا القول الآخر. وقلت: ما تقول إن كان إذا ترك خمسة أذرع أو أقل أو أكثر لم ينج صاحب المنزل من المضرة في ذلك هل تصرف عنه هذه المضرة، وهذا يرجع فيه إلى نظر العدول فإن رأوا على صاحب المنزل من المضرة في ذلك صرفت عنه المضرة.
=
(1) في أ، ب: أن يخفق أرضه. (2) زيادة في أ، ب: فإن كان يحذق منها مقدار ذراعين ترك مقدار ذلك وإن كان أقل فأقل وإن كان أكثر فأكثر ـ والله أعلم.
(3) من قوله: قال غيره … - فالله أعلم - بتقديم وتأخير في أ، ب.
الأدوار والعمارات المتقابلة فكل واحد يكشف الآخر فهنا دفع الضرر عن الآخرين بوضع
الستائر، فالحمد لله الذي جعل فقهاءنا العظام يشرعوا لنا ما فيه مصلحتنا.