الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

ومن غير الكتاب وزياداته الوضوء، فرض، وشرط أدائه وجود النية فيه، فإن عارض من قال بثبوت الأعمال بلا نية فقال: أخبرونا عن نية الفرض، أهي فرض أم ليست بفرض؟ فإن كانت ليست بفرض فيجوز تركها، وإن كانت فرضًا فتحتاج في صحة وقوعها إلى نية أخرى إلى ما لا نهاية له؟ أو عندكم أن الفرض لا يؤدى إلا بنية وهذا خلف من القول، وإن قلتم: إنها لا تحتاج في صحة النية إلى نية أخرى في صحة وقوعها فقد بطلت قاعدتكم في أن شرط الفرض والطاعة وجود النية معها.

فالجواب: إن الأمر بالنية عند إيقاع الطاعات وأداء المفترضات ابتداء، فإذا حضرت النية لذلك، وصح الفعل بها فلا يلزم للنية نية أخرى، لأنه لو لزم ذلك لبطل فعل الطاعة، اشتغالا بتجديد النية، وكان هذا مما لا ينتفع منه إلى فعل الطاعة، وفي هذا إبطال العبادات وخروج الوقت للمفترضات، وهذا ما لا يلزم في قول أحد، والله أعلم.

الله

عليه

فصل

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أن أحب الوضوء إليّ ما خفف، وأكرهه إليَّ ما ثقل، وإتمام الوضوء إسباغه في مواضعه وخيار أمتي الذين يتوضؤون بالماء اليسير، فإن الوضوء يوزن وزنًا. فما كان منه بتقدير وسنة رفع، وختم تحت العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة وما كان منه بإسراف وبدعة لم يرفع وتوضؤوا بالمد واغتسلوا بالصاع» (1).

قال المتصفح: وجدت أن المد، رطلان والصاع ثمانية أرطال، فعلى هذا

يجزئ لمن يعرف كيفية الغسل والوضوء وهداه الله إلى القنوع باليسير.

(1) لم أجد من أخرجه.