الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
147
6
فرائض الوضوء ست خصال: الماء الطاهر، والنية، وغسل الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل القدمين.
الحجة في وجوب النية قول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ} [البينة]، والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح.
ومن جامع أبي محمد رحم الله: والحجة في وجوب التطهر بالماء الطاهر قول الله عَمَلَ: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان (48)، وقد تقدم هذا المعنى في 48]، أول المسألة.
والحجة في وجوب غسل الأعضاء قول الله وعلى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ} [المائدة: 6]، الآية.
الحجة في وجوب غسل القدمين وأن الغسل أولى من المسح عليهما، وإن
كانا في التلاوة سواء.
قال غيره: لأن بعض القراء قرأ: (وأرجلكم) بالنصب، وبعضهم قرأ: (وأرجلكم) بالخفض، فمن قرأ بالنصب وصل بين المسح والغسل بالإعراب، وكل ذلك أشبه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره لأمته؛ لأن المنقول إلينا عنه فعل الغسل عليه، وما نقل إلينا من قوله: ويل للعراقيب من النار»)، فهذا مني يوافق ما أوجبت القراءة التي يذهب إليها على أن الأغلب من القراء على ما يذهب إليه، ونحن مع الأغلب منهم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، والدليل من دليل الإجماع أنهم أجمعوا جميعًا أن من غسل قدميه فقد أدى الفرض الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح عليهما، فنحن معهم فيما اتفقوا، والإجماع حجة، والاختلاف فليس بحجة.
(1) رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 92. ومسلم، باب وجوب غسل الرجلين بکمالهما، ر 597.