الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠=
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
280
رجع إلى كتاب أبي جابر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لصفوان (1):
اشتقاقها من عار إذا ذهب وجاء فسميت بذلك لذهابها إلى يد المستعير ثم عودها إلى المعير. وقد سميت العير لذهابها وعودتها. وقيل: هي التداول، فهي واوية فأصل عارية عورية على وزن فعلية بفتحتين تخفف ياؤها وتشدد تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وقيل مأخوذة من عرا يعرو بمعنى عرض، فأصلها عارووة على وزن فاعولة قلبت الواء الثانية ياء لتطرفها والتاء في نية الانفصال فاجتمعت الواو والياء وسبقت أحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء هذا في المشددة، وأصلها المخففة عاروة على وزن فاعلة فأبدلت الواو ياء لتطرفها، وقالوا: جمعها عواري بالتشديد والتخفيف قال الجوهري العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب وأنشد الشاعر:
إنما أنفسنا عارية والعورى قصارى أن ترد انظر: لسان العرب مادة عارية، المطلع على أبواب المقنع ص 272، النظم المستعذب شرح غريب المهذب 369/ 1.
اصطلاحًا: قال ابن عابدين: تمليك المنافع مجانًا.
قال ابن جزي في القوانين الفقهية تمليك منافع العين بغير عوض.
الأدلة على مشروعيتها من الكتاب والسنة والإجماع:
من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2]. قال تعالى في ذم من لا يعير الآخرين: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7].
من
السُّنَّة أحاديث كثيرة منها: أ ـ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع: «العارية مؤداة والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم الحديث عن أبي أمامة الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل 130/ 15 رقم 413، قال: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي. ب ـ عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 182 قال: رواه أحمد والأربعة وصححه الحاكم.
الإجماع: أجمعت الأمة على جواز العارية. (1) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جميح القرشي الجمحي، وأُمه أيضا جمحية، يكنى أبا وهب، وقيل: أبا أمية، ففي الموطأ لمالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصفوان بن أمية: «انزل أبا وهب». وعن أبي جعفر محمد بن علي أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لصفوان يا أبا أمية». قتل أبوه أمية بن خلف ببدر كافرًا، وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمه
أبي بن خلف بأحد كافرًا. وفرَّ صفوان في فتح مكة، وفي ذلك يقول حسّان بن ثابت: