الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥الباب الرابع عشر في الوديعة والعارية
285
وإن الرجل المعير مات وخلف يتيمًا وليس له وكيل قلت إلى من يتخلص من هذا الكتاب. قلت: وكذلك إذا كان معه وضيع (1) أو عليه له دين، واليتيم محتاج أو غير محتاج، ولليتيم أم وأخوة. فعلى ما وصفت فأما الوضيع والكتاب فإن كان اليتيم محتاجًا إلى كسوة ونفقة وإلى بيع الوضيع والكتاب أقيم له وكيل ثقة وباع الوضيع والكتاب وأطعمه وكساه أو يفرض له فريضة لمن يعوله ويطعمه من عنده حتى إذا استحق الفريضة سلم إليه من فريضته، فإن لم يدرك ذلك كله، وكان اليتيم محتاجًا والأم والإخوة يؤمنون على ما سلم إليهم فدفع إليهم ذلك الوضيع والكتاب بمؤنة اليتيم كذا أو كذا شهرًا على ما يستحق من فريضة نفقته وضمنوا بمؤنتهم بذلك مما سلم إليهم جاز ذلك، وإن كان اليتيم غير محتاج فالوضيع والكتاب بحاله في يد من هو في يده حتى يجعل الله مخرجًا أو يقام لليتيم وكيلًا ثقة فيسلم إليه. وأما الدين فيطعمه به الغارم إن أراد الخلاص، فإن كان غنيا عن الطعام أطعمه به موزا (2) وإن كان محتاجًا للطعام أطعمه به خبزًا حتى يستوفي ما عنده. وإنما يطعمه قدمه لا يغيب منه بشيء. وإن احتاج إلى كسوة كساه به ثوبًا أو قميصا إن كانت جارية،
وسئل عن مجنون وضع شيئًا من ماله رجل ولم يقبضه الرجل منه، إلا أنه وضعه شاء الرجل أو أبى، ومر المجنون وترك ماله (1). يلزمه هذا أن يفعل
6
فيه. قال معي إن بعضًا يلزمه حفظ ذلك إذا كان إن تركه ضاع وإنما يكون عنده أمانة لا ضمان عليه فيها إلا أن يضيعها، وأرجو أن بعضًا يقول: ما لم يتعرض له فهو عنده بمنزلة اللقطة إن أخذها احتسابًا وسعة، وإن تركها خوفًا وسعة ما لم يكن تعرض بها بمثل ما تلزمه اللقطة. قلت له: فإن وضعها في
(1) في أ، ب: وترك ما يلزمه.
(1) الوضيع الوديعة وهي العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها. (2) أجاز محمد بن الحسن الله العوض عن الدين سواء بشيء مأكول أو ملبوس.