الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥الباب الخامس عشر: اللقطة والأمانة
295
قال غيره: وأما الذي فرق اللقطة على الفقراء بعد التعريف ثم حضرته الوفاة فقد قيل: عليه الوصية بذلك والإقرار به وقيل: الوصية عليه في ذلك وأنا أحب إن كان أخذها احتسابًا ليسلمها إلى أهلها أو يفرقها على الفقراء إن لم يجدهم على ما جاءت به السنة لا ضمان عليه ولا وصية على هذا السبيل، وإن أخذها بجهل أو تجاهل على أن يأخذها لنفسه ثم ندم وفرقها على الفقراء أنه يلزمه على هذا الوجه الضمان والوصية مع التفرقة، تدبر ما وصفت لك ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق والصواب.
ومن غيره وقال في رجل لقط دراهم مجتمعة أو متفرقة غير أنها ليست بمصرورة فتعرف بعلامتها فقال: لا يشدوا بها لأن ليس لها علامة تعرف بها. وقال أبو زياد (1): يتصدق بها لأنها ليس لها علامة تشتبه بها. وقال في رجل أتى ببضاعة فاستودعها رجلًا فقال له صاحب المنزل ضعها هنالك ووضعها صاحب المنزل ثم حولها من بعد إلى غير المنزل حفظًا منه لها أو لحاجة ت في موضعها فتلف المال فلا ضمان على صاحب المنزل، وإن كان صاحب البضاعة وضعها بأمره بلا أمر من صاحب الدار فحولها صاحب الدار ولزمه الضمان (2).
عنت
(1) أبو زياد: هو الوضاح بن عقبة. (2) هناك أسباب ضمان الوديعة منها:
أ ـ أن يودع عند غيره أي من استودعه فوضع هذه الوديعة عند آخر دون إذن المودع، ولغير عذر، فإن فعل ذلك ثم استردها فضاعت ضمن.
ب ـ نقل الوديعة من قرية إلى قرية إن كان بينهما مسافة ضمن بالسفر.
ج ـ خلط الوديعة بما لا يتميز عنه مما هو غير مماثل لها كخلط القمح بالشعير، فإن خلطها بما تنفصل عنه كذهب بفضة لم يضمن
د ـ التقصير في دفع المهلكات.
هـ ـ الانتفاع بالوديعة، فلو لبس الثوب أو ركب الدابة دون إذن المودع فهلكت ضمن.
هـ
و ـ المخالفة في كيفية الحفظ، كما قال المصنف الله وهناك أسباب أخرى.