الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦

296

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

«الأمانة»: رجل هلك وخلف ورثة فيهم يتيم ولهم دراهم على مجوسي، أخذ الورثة حصتهم وبقي حصة اليتيم. فهل يجوز لوالدة اليتيم أن تقبض ماله وتصرفه في مصالحه وهي مأمونة أم لا يجوز ذلك؟ فقد نظرت في مسألتك هذه فإن كانت هذه الدراهم لهذا الميت المسلم عند هذا المجوسي على وجه الوديعة فلا يجوز تسليمها ولا شيء منها إلى ورثة هذا الميت إذا كان فيهم يتيم حتى يبلغ فإن كان على وجه الضمان أو الدين فقد اختلف في ذلك، وقد قيل: إنه لا يجوز له أن يسلم إلى البالغين من ذلك شيئًا لأنه كلما سلمه إلى واحد منهم فلليتيم فيه حصته، وإن سلم إلى البالغين كل واحد منهم حصته وبقى حصة اليتيم، فإن كان له وصي ثقة من قبل والده سلم إليه حصة اليتيم (1) بموت المجوسي أو غير ذلك، رجع على البالغين فيما أخذوه كل واحد بقدر ما يقع لليتيم من حصته. وأما الوالدة فليس عليها أن تلزم نفسها ضمانًا لليتيم احتاج اليتيم أو لم يحتج ولو طلب ذلك المجوسي. فإن أرادت هي ذلك وساعدها المجوسي (1) فذلك إليهما وحصة اليتيم على المجوسي على كل حال حتى يبلغ ويتخلص إليه المجوسي.

والله أعلم. وعن رجل أؤتمن بأمانة فغاب وتركها في بيته أو خاف على بيته فحولها إلى بيت رجل آخر، فضاعت هل يلزمه ضمان؟ فعلى ما وصفت فإذا تركها عند متاعه وجعلها حيث حول متاعه أو جعلها حيث يرجو السلامة أو مع من يأمنه على متاعه فضاعت، فلا ضمان عليه (2).

(1) في أ، ب زيادة: إن كانت أمة ثقة ولم يكن له وصي ثقة سلمت حصته إلى والدته وإن تلفت حصة اليتيم بموت المجوسي.

(1) المجوسي: نسبة إلى المجوس وهم عبدة النار ما زال لهم بقية إلى عصرنا الحاضر.

(2) عدم الضمان لعدم التفريط.