الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

الباب الخامس عشر: اللقطة والأمانة

299

فاض ولا يقاربه. أيكون بمنزلة اللقطة أم هي لمن لقطها؟ فعلى ما وصفت فالذي نحفظ من قول الفقهاء أن اللؤلؤة إذا كانت حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة تعرفها سنة، فإن عرفها أحد وإلا باعها وفرق ثمنها على الفقراء. وإن كانت اللؤلؤة حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها وأخذها إلا أن تكون مثقوبة وفيها خيط فهي بمنزلة اللقطة، وكذلك إن لم يكن فيها خيط وكان ثقبها من قبل الناس فهي بمنزلة اللقطة وقلت إن الذي لقطها يقول: إنه وجدها في سلح سبع لا يدري ذئبا أو كلبًا فإن كان وجدها حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها وان كان وجدها حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة، فلعلها لم تخرج من بطن السبع ولعله إنما يطرح السبع عليها. وعمن أؤتمن بأمانة فغاب وتركها في بيته أو خاف على بيته فحولها إلى بيت رجل آخر فضاعت هل يلزمه ضمان؟ فعلى ما وصفت فإذا تركها عند متاعه أو حولها حيث حول متاعه أو جعلها حيث يرجو لها السلامة أو مع من يأمنه على متاعه فضاعت فلا ضمان عليه وذكرت في اللقطة هل يجوز لمن لقطها أن يأخذها لنفسه بأكثر مما يعطي بها، فإذا فرق ثمنها على الفقراء بعد أن يعرفها جاز له ذلك إن شاء الله. وإن أراد هو أن ينتفع بها ويفرق ثمنها على الفقراء جاز له ذلك لأنه هو لها ضامن متى جاء صاحبها فوجدها بعينها أخذها وإن لم يجدها بعينها أخذ ثمنها إذا طلب ذلك كان اللاقط لها غنيًّا أو فقيرا، إلا أن الفقير يجوز

له أن يأخذها ويأخذ ثمنها إن أراد، ولا يجوز للغني أن يأكل منها شيئًا). ومن غيره: قلت له فإن لقط دينارًا فعرفه فقيل له: إن مكتوبًا عليه: «قل هو الله أحد وهو كذلك أتكون هذه علامة؟ قال معي، إنه قيل: إنها علامة.

(1) عن زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة: الذهب أو الورق. فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه فهذا الحديث دليل على أن الملتقط له الحق أن يأكلها إن لم يأخذها أحد وعليه الضمان إن جاء صاحبها.