الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦16
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
ويروى في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه آتاه آت ـ وأحسبه أنه أعرابي ـ فأحسب أنه وصف للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوبا له أو عليه، ثم قال: ما تقول يا رسول الله (صلى الله عليك لو أني أخذت سيفي هذا فضربت به في سبيل الله حتى أقتل.
فالمعنى في ذلك من مجاز قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الذي قاله للقائل: «إذن يغفر الله لك»، فخرج القائل له بذلك، أو على ذلك، من مجاز الرواية لا على حقيقته لفعلها - نسخة حقيقة لفظها -
فلما
خرج القائل له من عنده نزل عليه جبريل فيما قيل (صلى الله عليهما)، فقال: «يا محمد إلا الدين»)، أو يا رسول الله إلا الدين.
فثبت في تأويل الرواية أن القتال كان كفارة للذنوب التي وصفها له السائل، إلا حقوق العباد وكانت الصلاة من حقوق الله تبارك وتعالى وليست من حقوق العباد، فالتوبة كفارة لها.
وقد وجدنا في بعض قولهم: إذا كان المرء مسرفًا على نفسه، ويتلف زكاته، ويضيع حقوق الله، ثم تاب من ذلك أنه لا يلزمه ولا يلحقه ضمان من حقوق الله تعالى، ويرجى له أن يعفو الله عنه، ولو كان يقدر على ذلك بعد التوبة إلا الحج، فإنه يلزمه إذا كان يقدر على أدائه عند التوبة فعليه أداؤه.
قلت: فإن تلف ماله وقد كان تعلق عليه الحج فإنه يلزمه؟
قال:
معي، أنه لا يلزمه ذلك إذا عجز عنه إلا أنه يوصي به إذا كان قد ثبت عليه فيما معي أنه قيل، وذلك بعد التوبة من ذنوبه إلى الله تبارك وتعالى، وإخلاص العمل له، والندم على ما كان منه، والإقلاع عن ذنوبه، والعزيمة أن لا يعود إلى شيء منها، والمحبة للطاعة، والبغض للمعصية؛ لأنه يوجد عن الله
(1) رواه الربيع، باب في فضل الشهادة، ر 457. ومسلم، باب مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُفِّرَتْ خَطَايَاهُ إِلَّا الدَّيْنَ، ر 4988.