الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠١الباب الخامس عشر: اللقطة والأمانة
301
الغريب ملتمسا بذلك الثواب من الله فقبض ماله على ذلك وصح اعتقاده في أداء الأمانة وترك الخيانة فهذا له الثواب من قبضها إلى أن يؤديها بفضل الله عليها لأن المحافظة عليها من الطاعات، وعمل الحسنات، وكذلك إن تركها خوفًا من الله ألا يقوم. بأمانته مع ما قد علم من ضعفه لأداء أمانته وذلك من ورهبته مع في سره ولعانيته، فإن أخذها فمأجور، وإن تركها
خوف
الله
صدقه
فمعذور والله خبير بعباده.
ومن غيره: قلت له: فما تقول في رجل جعل مع رجل وديعة أو أمانة ثم أقر أنه سرقها، هل يجوز له أن يسلمها إلى الدافع بعد أن أقر معه أنها مسروقة لفلان، فقال له: الخيار إن شاء دفعها إلى هذا وإن شاء دفعها إلى هذا، قلت له: فإن أقرّ عنده أنه سرقها قبل أن يقبضها منه فقال: لا يقبضها منه. قلت له: فإن قبضها بجهل منه ثم أراد التوبة، قال يسلمها إلى المسروقة من عنده. قلت له: فإنه لا يقدر عليه قال يسلمها إلى الذي سلمها إليه ويقول له: قد قلت كذا وكذا، فإن كان كما قلت فتخلص منها إلى أهلها قلت له: الخيار في تسليمها. قال: أقول لمحضرها جميعًا ثم يسلمها إلى أيهما شاء ويقول: أنا شاهد على هذا أنه قال: إنه سرقها من فلان هذا ثم يسلمها إلى الذي سلمها إليه.
ومن جواب أبي الحسن (1) رحم الله في رجل عليه لرجل حق: فقال له: سلمه إلى رجل فقال: إنه قد سلمه وأنكر ذلك الأمر له، قال: إنه أمين، فالقول قوله مع يمينه لقد سلمه إليه على ما أمره، وكذلك إن أمره أن يسلمه إلى يتيم. فقال: إنه قد سلمه إليه كان القول قوله مع يمينه. وقال من قال: إنه لا يقبل قوله في ذلك إلا بالبينة لأنه مدعي إزالة ذلك عن نفسه، إلا أن يكون ذلك أمانة في يده فهو مصدق في ذلك. وأما الأول فلا يقبل قوله، إلا أن يصدقه الذي أمر أن يدفعه إليه أو يصح له ذلك بالبينة أو يقر الأمر له بذلك.
(1) أبو الحسن ـ الله أعلم - إنه أبو الحسن البسيوي وقد سبق ذكره.