الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧

الباب السادس عشر في الهدية

307

أبو الحواري: قال نبهان في الرواية عن عمر بن الخطاب له: إن كان بينه وبين صديق له مهاداة. فلما ولي عمر بن الخطاب له أهدى إليه صديقه هدية فردها عليه عمر. فقال الرجل: أظننت يا عمر أني طمعت في سلطانك. فقال له عمر: لا ولكنه حدث ما تعرف.

وسألت أبا عبد الله محمد بن محبوب الله عما يحل للحاكم من ذلك وما يحرم عليه فقال: معي للحكام أن يتنزهوا عن كل ما يلطخهم من ذلك ولا يقبلوا هدايا أهل المنازعات ومن يتقرب بذلك إليهم ليقووا على الناس بلا أن يكون حراما عليهم. وإنما الحرام أن يهدي الخصم هدية على أن يحكم له خصمه، وأما الذي لا بأس به فهو ما يجوز بين الناس والجيران والأرحام ولا ينسب إلى الهدية مثل ما يترفق به الناس عند بعضهم بعض. وقلت: أرأيت إن أهدي رجل غريب من الرعية ممن لا ينبغي له أن يختصم إلى القاضي والوالي أو بعض أصحابه هدية تساوي مائة درهم أو أقل أو أكثر فأخذها من عنده ثم ندم وأراد أن يردها فلم يجده قال: لا أقول: إنها حرام ولا أبرئ منه وهو معي في ولايته ولا أبرئ على أخذ ما وصفت، والذي هو حرام الذي يأخذه الوالي على أن يعينه بظلم، أو بحكم له بغير الحق فهذا هو الحرام. وأما الذي يتنزه المسلمون منه ويأمرون برده فهو أخذ الوالي للهدايا من الغرباء والخصماء وأهل المنكر، وفي نسخة: النكر والأوساخ بلا أن يقول: إنه حرام. تم كتاب أبي جابر.

ومن غيره أمثلة على نزاهة الولاة وقد قيل: إن الهدية إذا فصلت من يد المهدى إليه فوجدت قدمات رجعت الهدية إلى المهدي. وإن مات المهدي من بعد أن فصلت الهدية من يده إلى المهدى إليه فهي إلى المهدى إليه. قال غيره: نحب التنزه لمن كان له سلطان في الحق عن قبول الهدية والإجابة إلى