الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

الدعوة والانتفاع بشيءٍ من عند الرعية من أهل عمله بقرض ولا غيره فإن ذلك أطهر للقلوب وأبعد للعيوب لما عرفناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ووجدنا في آثار المسلمين - رحمهم الله - بالتنزه عنه وينقذهم عن ذلك، ومن ذلك ما وجدناه في الرواية عن أبي زياد عن أبيه عن عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللتيبة رجلًا من الأزد على صدقة بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت إليَّ، وهذا الذي لكم: فقام رسول الله خطيبًا ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد؛ فإني أستعمل رجلًا على أعمال مما ولاني الله فيأتي أحدهم فيقول هذه: هدية أهديت إليَّ وهذا الذي لكم، أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه حتى تأتيه هديته، فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم منها شيئًا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله، ولأعرفن ما جاء أحدكم بعيرا ـ يحمل بعيرا ـ له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء إلا جاء يوم القيامة يحمله ألا هل بلغت، فرفع يده حتى لأنظر إلى بياض إبطه ثم قال: ألا هل بلغت بصر

أو عيني

سمع أذني» (1).

(1) سبق ذكره. ومن الأحاديث التي تنهى عن ذلك:

1 ـ عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا عن نيل الأوطار 172/ 9، قال: في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال.

ومن عمل الصحابة والتابعين: استعمل عمر بن الخطاب يا أبا هريرة الله فقدم بمال فقال له: من أين لك هذا؟ قال: تلاحقت الهدايا فقال له عمر: هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدي لك أم لا؟ فأخذ لك وجعله في بيت المال، تبصرة الحكام لابن فرحون 30/ 1.

2 - رد عمر بن العزيز الهدية قيل له: كان النبي لا يقبلها، فقال: كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته، ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا، وقال: صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة بقتل البريء ليتعظ به العامة» حاشية رد المحتار على الدر المختار 372/ 5.