الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤314
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
أهدى إليه عندهم منزلة ليس لغيرهم. هل لذلك من سيرة أهل العدل. فإن الذي أخذناه من أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي لا يجوز لهم الهدايا ولا يقبلونها إلا من كانت بينه وبينهم الخلطة متقدمة من قبل الإمامة والقضاء والولاية، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله، فإن قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم قبلوا، معاذيرهم، وإن كانوا يقبلون ذلك من أوجه أهل الرشا (4) على الحاكم فإنه يتضح لهم في ترك ذلك فإنه ليس من أخلاق المسلمين، فإن قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم وإن أبوا كان ذلك منقضا لهم عند المسلمين، ولو استدلوا بهم وأزالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلا لذلك، والرشا على الحكم حرام. وقد فسر المسلمون في قول الله تعالى: ﴿أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42]. قالوا: أكالون للرشا. وقلتم إن تاب فهل عليه أن يرد (5) ما كان يهدي إليه الناس فإنا نرى ذلك له وعليه إلا أن يزول عن الحكم فيطيب الناس له
(4) الرشا: الرشوة: اتفقت الأمة على تحريم الرشوة سواء كانت للقاضي أو لغيره والدليل على ذلك من الكتاب والسنة: قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم» نيل الأوطار 170/ 9 قال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي. عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي» المصدر
السنة: من
السابق قال رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراشي والمرتشي والرائش المصدر نفسه قال: رواه أحمد.
(5) شروط التوبة في حق العبد أربعة وهي:
أ ـ الندم على ما فات
ب ـ الإقلاع عن المعصية.
ج - عدم الرجوع إليها
د ـ إعطاء الحق إلى صاحبه.
وفي حق الله ل ثلاث وهي الثلاث الأولى.