الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٥الباب السادس عشر: في الهدية
315
نفسًا فعسى أن يسعه ذلك. فأما ما كان حاكمًا فعليه رد ذلك. وأما الإمام الذي يلي من بعده فيأمره برد ذلك إلى أهله فإن طاب له به أهله نفسا وأحلوه رجوت أن يحل له ذلك إن شاء الله من بعد أن يزول عنه الحكم. وإن قال: إنه يرده وسع المسلمين أن يجعلوا ذلك إلى قوله ويتولوه عن إظهار التوبة إليهم. وعن قوم نسب لهم صلاح وبعض معرفة أي ما أفضل لهم عند المسلمين القعود في منازلهم من استفتائهم أخبروه بما بلغ علمهم أم ينبغي لهم أن يشيعوا في السواد والقرى. يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر وينصفون على الناس في ذلك ويجتمع إليهم الرجال والنساء، فإذا حضر انصرافهم جمعوا لهم طعاما يحملونه إلى منازلهم وأموالا، أم الكف عن ذلك أمثل لهم في رأي المسلمين؟ فإن كانوا إنما يخرجون لمنكر ظهر لينهوا عنه أو معروف أبطل ليأمروا به فهو أفضل، وإن كانوا وإنما يخرجون ليسألهم الناس فيفقهوهم في قراهم وليعطوهم طعامًا وأموالا فالقعود في منازلهم أفضل لهم إن شاء الله. إلا أن يكون أحد من المسلمين فقيرًا يخرج إلى المسلمين إلى قراهم ومنازلهم للصلاة فيعطونه فلا بأس عليه في ذلك مدان سئل عن شيء يعلم الحق فيه في خروجه فلا بأس عليه في ذلك. وإن كانوا أغنياء من ذلك فالقعود في منازلهم أفضل، فإن فعلوا ذلك بغير مسألة ولا أخذوا ذلك على وجه الصدقة فلا يبلغ ذلك لهم عند أحد من المسلمين إلى إخراجهم من الإسلام).
ومن جواب منه الله إلى أهل المغرب وعن رجل إذا كان عنده علم وفقه فجعل الناس يكرمونه ويهدون إليه وهو يظن إنما يفعلون به ذلك من أجل العلم هل عليه في ذلك بأس؟ فنرجو أن لا بأس عليه ما لم يتسبب، لعله أراد ما لم يكن سلطان أو كان لا يعلم علمه إلا لطلب الدنيا فلا يحل له ذلك وقد كان
(1) الدليل على الدعوة قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].