الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

316

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

الأشياخ المسلمين والعلماء تأتيهم الهدايا والصلات والكرامات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها، وإن كان ذلك من وجه الكرامة والصدقة عليه فلا بأس ما لم يكن بموضع سلطان، فإن السلطان لا يجوز له الهدية إلا ممن كان يهدى إليه من قبل سلطانه هذا، وأهل العلم لهم تنزه عن هذا إجلال العلم عن الدنيا ولو كان حلالا ففكروا في هذا وانظروا في قول من يرخص في الهدايا. ولو كان له سلطان في الحق فهذا أبو عبد الله الله يقول: إن أهل العلم لهم تنزه وإجلال للعلم عن الدنيا وإن كان حلالا (1). وكيف من كان له سلطان في الحق، ويستحب لمن كان له سلطان في الحق إذا قبل هدية ممن عود يهاديه قبل أن يكون له سلطان في الحق من صديق أو من أخ أو رحم أن يكافيه عما أهداه إليه إذا لم يمكن من ذلك لأني عرفت أن ترك المكافأة من التطفيف فينظر في ذلك إن شاء الله (1).

ومن سيرة أبي جابر محمد بن جعفر (2):

ومن ذلك أنكم تقبلون الهدايا أو تستعطفون الناس وأنتم حكام عليهم وقد أخبر الله عن قوم غضب عليهم ولعنهم فوصفهم بأعمالهم القبيحة فقال: {وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ، فَلَن تَمْلِك لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أَوْلَيكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ فَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ (3) [المائدة: 41، 42]

(1) لا يوجد في أ: فهذا أبو عبد الله الله إلى قوله … وكان حلالا.

صلے

(1) رحم الله العلماء فكانت لهم النظرة الثاقبة في عدم قبول هدايا الحكام أو الرعية حفاظا على عزة النفس لأنهم يعلمون بنظرتهم أن قبول الهدايا يحتاج إلى نوع من المهادنة وغض

الطرف عن الأخطاء كما هو حاصل هذه الأيام والله أعلم.

(2) هو صاحب الجامع الذي نحن بصدد تحقيقه. (3) السحت يقال أسحت ماله: استأصله وأفناه.

وسحته بعذاب وأسحته أهلكه وأباده بعذاب والسحت كل ما يكتسب الرشوة والربا، لأنه يمحق الحلال ويذهب ببركته.

رام مثل