الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧الباب السادس عشر: في الهدية
317
وهي الرشا - وقد يقال: إنما الهدية للحكام من السحت وقد حرم المسلمون الهدايا على جميع الحكام).
ومن جواب أبي المؤثر الصلت بن خميس إلى الرجل الذي قدم إلى بيت الله الحرام واستشاره في الوصول إلى عُمان. وسألت عن قاضي قضاة المسلمين يقبل هدايا الناس ويستلف منهم ويبيع أو يشتري ما منزلته؟ فأما الهدايا فليس لقاضي المسلمين قبلوها من الناس إلا أن بعض المسلمين قد رخص في قبول هدية من تجري بينه وبينه المهاداة قبل أن يدخل القضاء فأما غير ذلك فلا. ومنزلته في قبول الهدايا خسيسة ولا نتقدم على البراءة منه غير أنه ينهى عن ذلك، فإن كانت تلك الهدايا مما يبلغ به إلى تضييع حق أوجبه الله هلك بذلك وبراء منه إلا أن يتوب ويرد ما أخذ على ذلك وذلك من السحت وهو حرام حرمه الله. وأما ما ذكرت فإنه يتسلف من الناس فما نرى له ذلك غير أنهم إن أوفاهم حقوقهم ولم يبلغ بذلك عندنا إلى خروج من الولاية ما لم يدعه بسلفه منهم إلى وضع حق يجب عليهم عنهم. وأما البيع والشراء فإن كان مما يعينه فلا بأس أن يشتري ما يحتاج إليه ويبيع ما يحتاج إلى بيعه من غير أن يدخل له في ذلك ربح من قبل قضائية، وأما التجارة فمكروهة للقضاء في موضع سلطانهم، ولا يبلغ به ذلك عندنا إلى براءة ما لم تكن تجارته يزاد فيها ربحًا من أجل سلطانه وقضائه، وقضاة المسلمين وأئمتهم لهم نزهة عن هذه الأمور وأشباهها وطهارة عن الأوساخ
(1) في تاريخنا الإسلامي - والحمد لله - القصص الكثيرة التي ترفض قبول الهدية بل تعاقب من قدم إليها ذلك وقد قال ابن فرحون الله في تحريم ذلك على الحكام والقضاة: فقال: لأن الهدية تورث إذلال المهدي وإغضاء المهدى إليه وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد عليه وقيل: إن الهدية تطفاء نور الحكمة وقال ربيعة إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة. انظر إلى تبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك 30/ 1، وانظر: تاريخ القضاة لوكيع، وكتب تاريخ القضاء تجد الشيء الكثير وقد سبق ذكر أدلة التحريم.